ذكر فيه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ وَالْجَهْلَ، فَلَيْسَ لله حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ". قَالَ أَحْمَدُ، يعني: ابن يونس شيخ البخاري: أَفْهَمَنِي رَجُلٌ إِسْنَادَهُ. والحديث سلف.
و {قَوْلَ الزُّورِ}: هو الكذب، وهو محرم على المؤمنين، وهذا الحديث في شاهد الزور تغليظ شديد، ووعيد كبير.
ودل قوله: ("فَلَيْسَ لله حَاجَةٌ") إلى آخره: أن الزور يحبط أجر الصائم، وأن من نطق به في صيامه كالآكل الشارب عند الله في الإثم، فينبغي تجنبه والحذر منه؛ لإحباطه للصيام الذي أخبر الشارع عن ربه أنه قال فيه:"كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به"(١). فما ظنك بسيئةٍ غطت على هذا الفضل الجسيم والثواب العظيم؟! وقد قال بعض أهل العلم: إن الغيبة مفطرة للصائم. والكافة على خلافه، وهي من الكبائر، فإنها لا تفي له بأجر صومه، فكأنه في حكم المفطر (٢).
(١) سلف برقم (٥٩٢٧) كتاب: اللباس، باب: ما يذكر في المسك. (٢) في هامش الأصل: حكى الرافعي عن صاحب "العدة" أن الغيبة من الصغائر، وأقره الرافعي والنووي على ذلك.