ذكر فيه عن سعيد بن جبير: آيَةٌ أخْتَلَفَ فِيهَا أَهْلُ الكُوفَةِ، فَرَحَلْتُ فِيهَا إِلَى ابن عَبَّاسٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْهَا، فَقَالَ: نَزَلَتْ هذِه الآيَةُ {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ}[النساء: ٩٣] هِيَ آخِرُ مَا نَزَلَ، وَمَا نَسَخَهَا شَيْءٌ.
أي: من آخر ما نزل، وروي عن زيد بن ثابت: نزلت الشديدة (قبلُ)(١) -أي: الهينة- بستة أشهر {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا} بعد التي في الفرقان {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ} إلى قوله: {إِلَّا مَنْ تَابَ}[الفرقان: ٦٨ - ٧٠](٢) ومعنى الآية إن جازاه بذلك.
وحكي عن ابن عباس: وليس من صدوره الوعيد رجوعه، أو إن فعله مستحلا، وقوله:{إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ}[النساء: ٤٨] فشرط المشيئة في الذنوب كلها قائم، ما عدا الشرك.
وقال بعض العلماء عند قراءة الآية: هذا وعيد شديد في القتل، حظر الله به الدماء، وقيل: إن آية المشيئة خبر لا يدخله النسخ، لأن
(١) هكذا في الأصل وفي الطبري: بعد وهو المناسب للسياق. (٢) رواه الطبري في "تفسيره" ٤/ ٢٢٢.