ذكر فيه حديث سهل - رضي الله عنه -: قَالَ النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أَنَا وَكافِلُ اليَتِيمِ فِي الجَنَّةِ هَكَذَا". وَقَالَ بِإِصْبَعَيْهِ السَّبَّاحَةِ وَالْوُسْطَى.
الشرح:
(السباحة) هي الإصبع التي تلي الإبهام، وسميت بذلك لأنها يسبح بها في الصلاة، وتسمى أيضًا السبابة لأنها يسب بها الشيطان في التشهد.
قال ابن بطال: حق على كل مؤمن يسمع هذا الحديث أن يرغب في العمل به، ليكون في الجنة رفيقًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولجماعة النبيين والمرسلين ولا منزلة عند الله في الآخرة أفضل من مرافقة الأنبياء، وقد روى أبان القطان وحماد بن سلمة عن أبي عمران الجوني أن رجلاً شكى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قسوة قلبه، فقال:"امسح يدك على رأس اليتيم وأطعمه من طعامك يلين قلبك وتقدر على حاجتك"(١).
(وأما أبو حاتم ابن حبان فقال في "صحيحه" عقب حديث سهل المذكور: قوله: ("هَكَذَا") أراد به: في دخول الجنة، لا أن كافل اليتيم تكون مرتبته مع مرتبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الجنة واحدة) (٢).
(١) "شرح ابن بطال" ٩/ ٢١٧. والحديث رواه أحمد ٢/ ٢٦٣ والبيهقي في "الشعب" ٧/ ٤٧٢ (١١٠٣٤) كلاهما من طريق حماد بن سلمة به. (٢) من (ص ٢)، وانظر "صحيح ابن حبان" ٢/ ٢٠٨.