ذكر فيه حديث الحسين -يعني: المعلم- عِن عبد الله بن بريدة، عن عبد الله المزني: أَنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالَ:"لَا تَغْلِبَنَكُمُ الأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلَاِتكُمُ المَغْرِب". قَالَ: وَتَقُولُ الأَعْرَابُ: هي العِشَاءُ.
هذا الحديث من أفراد البخاري، ورواه الإسماعيلي مرة هكذا، ومرة بلفظ "لا تغلبنكم الأعراب عَلَى اسم صلاتكم، فإن الأعراب تسميها عتمة". ثم قَالَ: الحديث الأول يدل عَلَى أنه في صلاة العشاء الآخرة، وكذلك روي عن ابن عمر في العشاء الآخرة التحذير من أن تغلبهم الأعراب عَلَى اسم صلاتهم، يعني: حديث مسلم، وهو من أفراد:"لا تغلبنكم الأعراب عَلَى اسم صلاتكم، ألا أنها العشاء وهم يعتمون بالإبل"(١). وفي لفظ:"عَلَى اسم صلاتكم العشاء، فإنها في كتاب الله العشاء، وإنها تعتم بحلاب الإبل"(٢) أي: تؤخر الحلب إلى أن يعتم الليل، وهو ظلمة أوله، ويسمون الحلبة الأخيرة: العتمة، فلا تسمو القربة باسم ما ليس بقربة، وتسميتها في كتاب الله: العشاء.
وقد عقد البخاري بعد ذَلِكَ بابًا في تسمية العشاء: عتمة، ومن رآه واسعًا فذلك لبيان الجوار؛ أو لأنه متقدم عَلَى نزول الآية، وهي: {وَمِن
(١) مسلم (٦٤٤) كتاب: المساجد، باب: وقت العشاء وتأخيرها. (٢) مسلم (٦٤٤/ ٢٢٩).