ومعنى قوله:{الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ}[البقرة: ٢٢٩] أي: مرة بعد مرة، وذكروا ما أخرجه النسائي، عن مخرمة، عن أبيه، عن محمود بن لبيد قال: أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن رجل طلق امرأته ثلاثًا جميعًا فقام غضبان، فقال:"أَيُلْعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم؟! " فقال رجل: ألا أقتله يا رسول الله؟ (١).
قال النسائي: لا أعلم رواه غير مخرمة. قال ابن حزم: وهو خبر مرسل، ولا حجة في مرسل، ومخرمة لم يسمع من أبيه شيئًا (٢).
قلت: محمود صحابي، ولد على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كما ذكره البخاري وابن حبان (٣)، وقال الترمذي: له رؤية (٤).
وقال أبو عمر: إنه الأولى (٥)، وأما مسلم فذكره في التابعين، وذكره أيضًا فيهم غير واحد، منهم: ابن أبي خيثمة، ويعقوب بن شيبة، وأحمد، والعسكري، والبغوي، وابن منده، وأبو نعيم (٦).
وأما قوله: ومخرمة لم يسمع من أبيه. فليس متفقًا عليه، بل فيه خلف. قال مالك: قلت لمخرمة: ما حدثت به عن أبيك سمعت؟ فحلف بالله: لقد سمعته.
(١) "المجتبى" ٦/ ١٤٢ - ١٤٣. (٢) "المحلى" ١٠/ ١٦٧، ١٦٨. (٣) "التاريخ الكبير" ٧/ ٤٠٢، "الثقات" ٥/ ٤٣٤، ٤٣٥. (٤) الترمذي عقب حديث (٢٠٣٦). (٥) "الاستيعاب" ٣/ ٤٣٥. (٦) الذي في "المسند" ٥/ ٤٢٧ - ٤٢٩، و"معجم الصحابة" للبغوي ٥/ ٤٢٧ - ٤٢٨، و"معرفة الصحابة" لأبي نعيم ٥/ ٢٥٢٤ أنه صحابي، ولم يعده الفسوي في "المعرفة" ١/ ٣٥٦ من الصحابة.