وقد أخرجه النسائي من حديثه، كما رواه الجماعة (١) بلفظ: فسأل عمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال - عليه السلام -: "ليراجعها". فردها علي. وقال:"إذا طهرت فليطلق أو يمسك"(٢).
قال: وأما قول من قال: الأمر بمراجعتها حائضًا طلقة تعتد بها، قلنا ليس ذلك دليلًا على ما زعمتم؛ لأن ابن عمر لا شك إذا طلقها حائضًا فقد اجتنبها. قلنا: أمره - عليه السلام - برفض فراقه لها، وأن يراجعها كما كانت قبل بلا شك (٣).
فصل:
قال ابن حزم: وأما الاختلاف في طلاق الثلاث مجموعة، فزعم قوم أنه بدعة، ثم اختلفوا، فقالت طائفة منهم: لا يقع البتة؛ لأن البدعة مردودة.
وقالت طائفة منهم: يرد إلى حكم الواحد المأمور، بأن يكون حكم الطلاق كذلك.
وقالت طائفة: ليست بدعة ولكنها سنة، لا كراهة فيها. احتج من قال أنها تبطل بقوله تعالى:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ}[الطلاق: ١] وبقوله: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ}[البقرة: ٢٢٨] وبقوله: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ}[البقرة: ٢٣١] قالوا: فلا يكون طلاقًا إلا ما كان بهذِه الصفة.
(١) البخاري (٤٩٠٨)، ومسلم (١٤٧١)، وأبو داود (٢١٧٩)، والترمذي (١١٧٥)، وابن ماجه (٢٠١٩). (٢) النسائي ٦/ ١٣٩. (٣) "المحلى" ١٠/ ١٦٦.