وذكر ابن الطحان في رجال مالك: قال محمد بن الحسن بن أنس: قال لي مالك: لقيت مخرمة بالروضة، فقلت له: سألتك برب هذِه الروضة، أسمعت من أبيك شيئًا؟ قال: نعم.
وقال معن القزاز: مخرمة سمع من أبيه وقال الآجري عن أبي داود: لم يسمع من أبيه إلا حديثًا واحدًا، وهو حديث الوتر (١).
ولأبي داود بإسناده من حديث ابن عباس: جاءه رجل فقال: إنه طلق امرأته ثلاثًا. قال مجاهد: فسكت حتى ظننت أنه رادها إليه، ثم قال: يطلق أحدكم فيركب الحموقة ثم يقول: يا ابن عباس، يا ابن عباس، وإن الله تعالى قال:{وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا}[الطلاق: ٢] وإنك لم تتق الله فلا أجد لك مخرجًا، عصيت ربك، وبانت منك امرأتك، إن الله قال:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ} في قبل عدتهن (٢).
وللدارقطني بإسناد جيد من حديث شعيب بن رزيق السامي، عن عطاء بن أبي مسلم الخراساني، عن الحسن، عن ابن عمر: أنه طلق امرأته وهي حائض، ثم أراد أن يتبعها بطلقتين أخرتين عند القرأين، فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"يا ابن عمر هكذا أمرك الله؟!، إنك قد أخطأت السنة، السنة أن تستقبل الطهر، فتطلق عند ذلك أو تمسك". قال: فقلت: يا رسول الله، أرأيت لو طلقتها ثلاثًا كانت تحل أن أراجعها؟ قال:"لا، كانت تبين منك، وتكون معصية"(٣).
(١) انظر ترجمة مخرمة بن بكير في: "المعرفة والتاريخ" ١/ ٢١٤، ٤٣٦، "الجرح والتعديل" ٨/ ٣٦٤ (١٦٦٠)، "تهذيب الكمال" ٢٧/ ٣٢٤ - ٣٢٨. (٢) أبو داود (٢١٩٧). (٣) "السنن" ٤/ ٣١.