وبحديث البيهقي، عن [الصلت بن زُييد](١)، عن أبيه، عن جده أنه - صلى الله عليه وسلم - استعمله على الخرص فقال: أثبت لنا النصف، وأبق لهم النصف، فإنهم يسرقون، ولا يصل إليهم .. الحديث.
وفيه قال محمد: فَحَدَّثْتُ بهذا الحديث عبيد الله بن عمر، فقال: قد ثبت عندنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"أبق لنا الثلثين" قال الحافظ أبو بكر: هذا إسناد مجهول (٢).
قال الماوردي: فمن خراصين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حويصة، ومحيصة، (وبردة بن عمر)(٣)، وعمر بن الخطاب. وروي عن أبي بكر أنه بعث ابنه (عبد الله)(٤) خارصًا على أهل خيبر (٥).
قال: وليس لأبي بكر، وعمر في ذَلِكَ مخالف، فثبت أنه إجماع.
وقال ابن القصار: ما هرب منه أبو حنيفة من تضمين أرباب الأموال حق الفقراء، فإن أصحاب الشافعي لا يضمنون أرباب الأموال؛ لأن الثمرة لو تلفت بعد الخرص لم يضمنهم شيئًا.
قال ابن المنذر: أجمع من يحفظ عنه العلم أن الخارص إذا خرص
(١) في الأصل: (الصلت عن ابن زييد)، والمثبت كما في كتب التراجم و"سنن البيهقي"، و"التاريخ الكبير" ٤/ ٣٠١، و"الثقات" ٦/ ٤٧٢ وتصحف عندهم إلى (زبيد) وذكره ابن ناصر في "توضيح المشتبه" ٤/ ٢٧٠ على الصواب وذكر الحديث. (٢) "السنن الكبرى" ٤/ ١٢٣ - ١٢٤ كتاب: الزكاة. (٣) كذا بالأصل، والصواب كما جاء في كلام الماوردي في "الحاوي" ٣/ ٢٢٢، وأبي بردة وابن عمر. (٤) كذا بالأصل، والصواب عبد الرحمن كما في كلام الماوردي. (٥) "الحاوي" ٣/ ٢٢١ - ٢٢٢ و ٢٢٣.