الأذان (١). ولأبي داود من حديث أنس قَالَ: صليت الركعتين قبل المغرب على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ المختار: قلتُ لأنس: أرآكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قَالَ: نعم رآنا. فلم يأمرنا، ولم ينهنا (٢).
وللبيهقي عن سعيد بن المسيب قَالَ: كان المهاجرون لا يركعون ركعتين قبل المغرب، وكانت الأنصار يركعونهما، وكان أنس يركعهما. قَالَ البيهقي: كذا قَالَ سعيد بن المسيب.
وقد روينا عن عبد الرحمن بن عوف أنه قَالَ: كنا نركعهما، وكان من المهاجرين (٣) -وكأنه أراد غيره أو الأكثر منهم- ثم ساق بسنده إلى زرًّ قَالَ: كان ابن عوف، وأبي بن كعب يصليان قبل المغرب ركعتين، وبسنده إلى مكحول عن أبي أمامة قَالَ: كنا لا ندعهما في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وعن حبيب بن مسلم قَالَ: رأيت أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يهبون إليها كما يهبون إلى المكتوبة (٤). يعني: إلى الركعتين قبل المغرب. وحجة المانع حديث أبي داود، عن طاوس قَالَ: سُئل ابن عمر عن الركعتين قبل المغرب، فقال: ما رأيت أحدًا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصليهما (٥)، ورخص في الركعتين بعد العصر.
ولما ذكر الداودي حديث الباب قَالَ: يدل على قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تتحروا
(١) برقم (٦٢٥) كتاب: الأذان، باب: كم بين الأذان والإقامة. (٢) "سنن أبي داود" (١٢٨٢). والحديث رواه مسلم (٨٣٦)! (٣) "السنن الكبرى" ٢/ ٤٧٥. (٤) "السنن الكبرى" ٢/ ٤٧٦ كتاب: الصلاة، باب: من جعل قبل صلاة المغرب ركعتين. (٥) "سنن أبي داود" (١٢٨٤) كتاب: الصلاة، باب: الصلاة قبل المغرب، وضعفه الألباني في "ضعيف أبي داود" (٢٣٧).