المبادرة بالصلاة، إذ المغرب لا يشكل على العامة والخاصة، وغيرها من الصلوات يشكل أوائل أوقاتها، وفيها مهلة حتى يستحكم الوقت؛ فلذلك أبيح الركوع قبل غيرها من الصلوات.
وقال ابن قدامة: ظاهر كلام أحمد أنهما جائزان، وليسا بسنة. قَالَ الأثرم: سألت أحمد عنهما، قَالَ: ما فعلته قط إلا مرة حين سمعت الحديث. وقال: فيهما أحاديث جياد -أو قَالَ: صحاح- عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأصحابه، والتابعين، إلا أنه قَالَ:"لمن شاء" فمن شاء صلى. وقال: هذا ينكره الناس، وضحك كالمتعجب، وكل هذا عندهم عظيم (١).
وقال ابن العربي: لم يفعلها أحد بعد الصحابة (٢). واختلف أصحابنا فيه على وجهين: أشهرهما لا يستحب. والصحيح عند المحققين استحبابها (٣)؛ للأحاديث الصحيحة في ذلك، منها حديثا الباب، وحديث أنس قَالَ: كان المؤذن إذا أذن قام الناس من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبتدرون السواري حَتَّى يخرج النبي - صلى الله عليه وسلم -. وهم كذلك يصلون ركعتين حَتَّى إن الرجلَ الغريب ليدخل المسجد، فيحسب أن الصلاة قد صليت من كثرة من يصليهما. أخرجاه (٤)، وقد سلف في (كتاب)(٥)
(١) "المغني" ٢/ ٥٤٦. (٢) "عارضة الأحوذي" ١/ ٣٠٠. (٣) انظر: "روضة الطالبين" ١/ ٣٢٧. (٤) سلف برقم (٥٠٣) كتاب: الصلاة، باب: الصلاة إلى الإسطوانة، و"صحيح مسلم" (٨٣٧) كتاب: صلاة المسافرين، باب: استحباب ركعتين قبل صلاة المغرب. (٥) في الأصل: باب.