عن الأسود، عن عائشة: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يجامع ثم يعود ولا يتوضأ، وينام ولا يغتسل. وقال بإيجاب الوضوء بقول عطاء وإبراهيم وعكرمة وابن سيرين والحسن (١).
قُلْتُ: وفي "المصنف" عن ابن عمر: إذا أردت أن تعود توضأ.
وروي بإسناده عن الحسن أنه كان لا يرى بأسًا أن يجامع ثم يعود قبل أن يتوضأ، قَالَ: وكان ابن سيرين يقول: لا أعلم بذلك بأسًا، إنما قيل ذَلِكَ؛ لأنه أحرى قبل أن يعود (٢)، وهذ خلاف ما نقله ابن حزم عنهما (٣).
وقال أبو عمر: ما أعلم أحدًا من أهل العلم أوجبه، إلا طائفة من أهل الظاهر. وأما سائر الفقهاء بالأمصار فلا يوجبونه، وأكثرهم يأمرون به ويستحبونه خلاف الحائض (٤).
قُلْتُ: ونقل النووي عن ابن حبيب المالكي وجوبه (٥). وقال أبو عوانة في "صحيحه": يعارض هذا الخبر حديث ابن عباس مرفوعًا: "إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة"(٦) إن كان صحيحًا عند أهل الحديث. وقال الطحاوي: حديث الأسود السالف هو المعمول به.
وقال الضياء المقدسي والثقفي في "نصرة الصحاح": هذا كله مشروع جائز، من شاء أخذ بهذا ومن شاء أخذ بالآخر.
(١) "المحلى" ١/ ٨٨. (٢) ابن أبي شيبة ١/ ٧٩ (٨٧٢، ٨٧٣). (٣) "المحلى" ١/ ٨٨. (٤) "التمهيد" ١٧/ ٣٤. (٥) "شرح مسلم" ١/ ٢١٧. (٦) قاله في "مسنده" ١/ ٢٣٦ عقب رواية أنس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يطوف على نسائه بغسل واحد، وأما حديث ابن عباس فقد رواه أبو داود (٣٧٦٠)، والترمذي =