له الفضلين في الأمور الاعتيادية، كما جمع له الفضيلتين في الأمور الشرعية حتى يكون حاله كاملًا في الدارين (١).
ثامنها:
فيه جواز الجمع بين الزوجات والسراري -كما قررناه- بغسل واحد، لكن الغسل بعد كل وطء أكمل، وهو حجة لمالك في قوله (٢): إن من ظاهر من أمته لزمه الظهار؛ لأنها من نسائه، واحتج بظاهر قوله تعالى:{لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ}[البقرة: ٢٢٦]، وخالف أبو حنيفة والشافعي في ذَلِكَ (٣).
تاسعها:
ثبت في "صحيح مسلم" من حديث أبي سعيد مرفوعًا: "إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ"(٤) وفي رواية لابن خزيمة "وضوءه للصلاة" وفي أخرى له: "فهو أنشط للعود"(٥). ولما خرج الحاكم لفظة "وضوءه للصلاة" وصححها قال: هذِه لفظة تفرد بها شعبة، عن عاصم، والتفرد من مثله مقبول عندهما (٦).
وفي رواية لابن حزم:"فلا يعود حتى يتوضأ" وصححها، ثم قَالَ: لم نجد لهذا الخبر ما يخصصه ولا ما يخرجه إلى الندب إلا خبرًا ضعيفًا، رواه يحيى بن أيوب، عن موسى بن عقبة، عن أبي إسحاق،
(١) "عارضة الأحوذي" ١/ ٢٣١. (٢) "المدونة"٢/ ٣٢٥. (٣) انظر "المبسوط" ٧/ ٣١، و"الأم" ٥/ ٢٦٢. (٤) مسلم (٣٠٨) كتاب: الحيض، باب: جواز نوم الجنب واستحباب الوضوء له وغسل الفرج إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أو يجامع. (٥) ابن خزيمة ١/ ١٠٩ - ١١٠ (٢٢٠، ٢٢١). (٦) "المستدرك" ١/ ١٥٢.