عن أبي بكر إسحاق، عن ابن أبي أوفى قال: رجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: بعد سورة المائدة أم قبلها؟ قال: لا أدري، وروى الطبراني من حديث أبي الوليد الطيالسي، ثنا هشيم عن الشيباني عنه أنه - عليه السلام - رجم يهوديًّا ويهودية (١)، وقال البزار: هذا اللفقالا نعلم أحدًا رواه إلا هشيم بن بشير وحده.
فصل:
الرجم ثابت بالسنة الثابتة، وبفعل الخلفاء الراشدين، وبإجماع الصحابة بعده، وباتفاق (أئمة)(٢) أهل العلم: الثوري، وجماعة أهل العراق ومالك في أهل المدينة، والأوزاعي في أهل الشام، والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور، قال الرب -جل جلاله-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ امَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ}[النساء: ٥٩]، وقال:{مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ}[النساء: ٨٠]، فألزم الله خلقه طاعة رسوله، وثبتت الأخبار كما ذكرنا عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم - أنه أمر بالرجم ورجم، ألا ترى قول علي: رجمتها بسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم -، ورجم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -.
فالرجم ثابت كما قررناه، ولا عبرة بدفع الأزارقة من الخوارج والمعتزلة الرجم معللين بأنه ليس في كتاب الله، وما يلزمهم من اتباع الكتاب مثله يلزمهم من اتباع السنة، قال تعالى {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ}[الحشر: ٧] فلا معنى لقول من خالف السنة وإجماع الصحابة واتفاق (أئمة)(٢) الأمة، ولا يعدون خلافًا، ولا يلتفت إليهم، بل إليه
(١) رواه الطبراني في "المعجم الكبير" ١٠/ ٣٣١ - ٣٣٢ من طريق محمد بن طلحة عن إسماعيل الشيباني، عن ابن عباس بلفظ مقارب. (٢) من (ص ١).