والثاني قول مالك والكوفيين (١)؛ لقوله:"الفطرة خمس" فذكر الختان. والفطرة: السنة؛ لأنه - عليه السلام - جعلها من جملة السنن فأضافها إليها، كذا احتج به ابن القصَّار.
وروي مرفوعًا:"الختان سنة للرجال ومكرمة للنساء" -قلت: هو ضعيف (٢) - ولما أسلم سلمان لم يأمره الشارع بالاختتان ولو كان فرضًا لم يترك أمره بذلك، واحتج الشافعي بقوله:{ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا}[النحل: ١٢٣] وكان من ملته الختان؛ لأنه ختن نفسه بالقدوم كما سلف.
وقد يقال: أصل الملة: الشريعة والتوحيد.
وقد ثبت أن في ملة إبراهيم (فرائضًا)(٣) وسننًا، فيجوز أن يكون الختان من السنن.
والفطرة فطرة الإسلام وهي سننها وهي الفعلة. من قوله تعالى:{فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}[فاطر: ١] يعني: خالقهما، وهي علامة لمن دخل في الإسلام، فهي من شعائر المسلمين.
(١) انظر: "مواهب الجليل" ٤/ ٣٩٥، "المنتقى" ٧/ ٣٣٢، "الاستذكار" ٨/ ٣٣٨، "حاشية الدسوقي" ٢/ ١٢٦. (٢) رواه أحمد ٥/ ٧٥، والبيهقي ٨/ ٣٢٤ - ٣٢٥ من طريق أبي المليح بن أسامة عن أبيه مرفوعًا. قال البيهقي: إسناده ضعيف، والمحفوظ موقوفًا وفي الباب عن أبي أيوب وابن عباس وشداد بن أوس. والحديث في الجملة ضعفه المصنف -رحمه الله- في "البدر المنير" ٨/ ٧٤٣ - ٧٤٥. (٣) كذا بالأصل. وهي لغة لبعض العرب صرف ما لا ينصرف مطلقًا في الاختيار وسعة الكلام، انظر: "مع الهوامع" ١/ ١١٩. وذكر ابن جني أن من العرب من يقف على جميع ما لا ينصرف إذا كان منصوبًا بالألف، انظر: "سر صناعة الإعراب" لابن جني ٢/ ٦٧٧.