فنسي يوشع وحده ونسب النسيان إليهما، فقال تعالى:{نَسِيَا حُوتَهُمَا}[الكهف: ٦١] كما قَالَ تعالى: {يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ (٢٢)} [الرحمن: ٢٢] وإنما يخرج من الملح، وقيل: نسي موسى أن يتقدم إلى يوشع في أمر الحوت، ونسي يوشع أن يخبره بذهابه {فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا}[الكهف: ٦١] صار عليه الماء مثل الطاق، والطاق: عقد البناء وهو الأزج، وهو ما عُقد أعلاه بالبناء، وترك تحته خاليًا (١).
(والصخرة): هي التي دون نهر الزيت بالمغرب (٢)، قَالَ أُبي بن كعب: إفريقية. وقال مجاهد: بين البحرين (٣).
الثامنة: انتصب (سربًا) عَلَى المفعول كما قَالَ الزجاج، أو عَلَى المصدر كأنه قَالَ: سرب الحوت سربًا.
قَالَ ابن عباس: أحيا الله الحوت فاتخذ سبيله في البحر سربا، والسرب: حفير تحت الأرض. وجاء:"فجعل الماء لا يلتئم حتَّى صار كالكوة"(٤).
التاسعة: الضمير للحوت ويؤيده قوله: {فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا} وكان لموسى وفتاه عجبًا -ويبعد أن يكون لموسى- أي: اتخذ موسى سبيل الحوت في البحر سربًا- أي: مذهبًا ومسلكًا- فإنه اتبع أثره ويبس الماء في ممره، فصار طريقًا.
(١) انظر: "تهذيب اللغة" ٣/ ٢٢٣١، "المجمل" ص ٥٩٠. (٢) ذكره البغوي في "تفسيره" ٥/ ١٨٧ عن معقل بن زياد. (٣) هذا الأثر رواه الطبري في "تفسيره" ٨/ ٢٤٧ (٣٢١٧٩)، وذكره ابن أبي حاتم ٧/ ٢٣٧٦ (١٢٨٨٩). (٤) رواه الطبري في "تفسيره" ٨/ ٢٤٨ (٢٣١٨٥) من حديث أبي بن كعب.