وقال ابن سراج: ويجوز أن يكون (منق) بالإسكان أي: وأنعام ذات نقى. أي: سمان (١). وعند ابن قتيبة: قال أبو عبيد: المنَق مفتوح النون، ولا أعرف كسرها، وقال غيره بكسرها.
وقال النووي: المراد الذي ينقي الطعام، أي: يخرجه من تِبْنِه وقشوره، وهو أجود من قول الهروي: هو الذي ينقيه بالغربال (٢).
وقولها:(فَعِنْدَهُ أَقُولُ فَلَا أُقَبَّحُ). أي: فلا يقبح عليَّ قول يقبل مني. (وأشرب فأتقمح)، أي: يرويني الشراب حتى لا أحب الشرب، مأخوذ من الناقة المقامح، وهي التي ترد الماء فلا تشرب. وترفع رأسها ريًّا، وكل رافع رأسه فهو مقمح وقامح قال تعالى:{فَهُمْ مُقْمَحُونَ}[يس: ٨] أي: لا يستطيعون الشرب، وكانت في قوم عندهم قلة الماء.
قال أبو عبيد: أي: أروى حتى أدع الشرب من شدة الري. قال: ولا أراها قالت هذا إلا من عزة الماء الذي عندهم، وبعضهم يرويه: فأتقنَّح، بالنون، ولا أعرف هذا الحرف ولا أرى المحفوظ إلا بالميم (٣).
وقال أبو سعيد: فأتقنَّح: هو الشرب على رسل لكثرة اللبن؛ لأنها ليست بناهبة غيرها، وإنما تنتهب ما كان قليلًا يخاف عجزه، ويقول الرجل لصاحبه إذا أحثه على أن يأكل أو يشرب: والله لتقمحنه.
والتقمح: الازدياد من الشرب، وقال ابن السكيت في التقنح الذي لم يعرفه أبو عبيد: أتقنح: أقطع الشراب. [قال](٤) أبو زيد: قال الكلابيون: قنحت تنقح قنحًا وهو: التكاثر في الشراب بعد الري.
(١) انظر: "بغية الرائد" ص ١٢٥. (٢) "شرح مسلم" ١٥/ ٢١٨. (٣) "غريب الحديث" ١/ ٣٧٣. (٤) ساقطة من الأصول، ومثبتة من "شرح ابن بطال".