قلتُ: قد ذكر المبرد أن أول من عمل المحامل الحجاج بن يوسف الثقفي، وفيه قول الراجز:
أول عبد عمل المحاملا … أخزاه ربي عاجلًا وآجلا (١).
وقولها:(دَائِسٍ وَمُنَقٍّ)، قال أبو عبيد: تأوله بعضهم من دِيَاس الطعام، وهو دِرَاسُهُ، وأهل العراق يقولون: الدياس، وأهل الشام يقولون: الدراس، قال: ولا أظنها واحدة من هاتين الكلمتين، فليسا من كلام العرب، فإن كان كما قيل فأرادت أنهم أصحاب زرع (٢).
وقال أبو سعيد: الدياس: الطعام الذي أهله في دياسة، وعندهم من الطعام مقتنى فخيرهم متصل (٣). وقال ابن التين: يريد أنهم أصحاب زرع، يدوسونه إذا حصد وينقونه مما يخالطه. وأما:(منقّ): فالمحدثون يقولونه بالكسر، قال أبو عبيد: ولا أدري معناه، وأحسبه منق بالفتح، أرادت به تنقية الطعام (٤)، وأرادت أنهن أصحاب زرع.
قال الهروي: وقال بعضهم: المنقي: الغربال.
وقال إسماعيل بن أبي أويس: المنقِّ -بالكسر- نقيق (أصوات)(٥) المواشي والأنعام، تصف كثرة ماله.
وقال أبو سعيد النيسابوري: هو مأخوذ من نقنقة الدَّجَاج يقال: أنق الرجل إذا اتخذ دجاجًا ينقنق أي: أنهم أهل طير. أي: نقلني من فقر إلى عمران.
(١) "الكامل في اللغة والأدب" ١/ ٢٢٨. (٢) "غريب الحديث" ١/ ٣٧٢. (٣) انظر: "شرح ابن بطال" ٧/ ٣٠٤. (٤) "غريب الحديث" ١/ ٣٧٣. (٥) في الأصول: أصحاب، وهو خطأ، والمثبت من "بغية الرائد" ص ١٢٥، "شرح مسلم" ١٥/ ٢١٨.