وقال الحسن: قرأ عمر: {إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (٧) مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ (٨)} [الطور: ٧ - ٨] فربا ربوة عِيدَ (١) منها عشرين يومًا.
وقال عبيد بن عمير: صلى بنا عمر صلاة الفجر فقرأ سورة يوسف، حتى إذا بلغ:{وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ}[يوسف: ٨٤] بكى حتى انقطع فركع.
وفي حديث آخر: لما قرأ: {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللهِ}[يوسف: ٨٦] بكى حتى سمع نشيجه من وراء الصفوف.
وعن ابن المبارك، عن مسعر، عن عبد الأعلى التيمي قال: من أوتي من العلم ما لا يبكيه فليس بخليق أن يكون (علما ينفعه)(٢)؛ لأن الله نعت العلماء فقال:{إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا}[الإسراء: ١٠٧].
وقرأ عبد الرحمن بن أبي ليلى سورة مريم، فلما أتى إلى قوله:{خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا}[مريم: ٥٨] فسجد بها، فلما رفع رأسه قال: هذِه السجدة فأين البكاء (٣)؟
فصل:
وكره السلف الصعق والغشي عند قراءة القرآن، ذكر أبو عبيد بإسناده عن أبي حازم قال: مر ابن عمر برجل من أهل العراق ساقط والناس حوله، فقال: ما هذا؟ فقالوا: إذا قرئ عليه القرآن أو سمع تذكر وخر من خشية الله. فقال ابن عمر: والله إنا لنخشى الله وما نسقط.
(١) ورد بهامش الأصل: من العيادة، أي: مرض فعاده الناس عشرين يومًا. (٢) في الأصل: (علمًا لا ينفعه) والمثبت من "فضائل القرآن". (٣) انظر الآثار السابقة في "فضائل القرآن" لأبي عبيد ص ١٣٥ - ١٤٠.