عاقد على الرد إن جاء مسلمًا ينفذ عقده في الرجال دون النساء.
وفيه أيضًا: مصالحة المشركين على غير مال يؤخذ منهم، وذلك جائز إذا كان بالمسلمين ضعف، واختلف هل يجوز صلحهم إلى أكثر من عشر سنين، فقال بعضهم: إذا رآه الإمام، وقالت طائفة: لا يجاوز ذلك لما في أبي داود أنهم اصطلحوا على وضع الحرب عشر سنين (١)، وفي غيره سنتين، ذكره ابن عقبة وغيره.
وفيه أيضًا: الصلح على رد المسلم إلى دار الكفر، وهو منسوخ عند أبي حنيفة بحديث سرية خالد حين وجهه - صلى الله عليه وسلم - إلى خثعم وفيهم ناس مسلمون واعتصموا بالسجود فقتلهم خالد فوداهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نصف الدية وقال:"أنا بريء من مسلم أقام بين مشركين"(٢) وقال فقهاء الحجاز: هو جائز ولكن للإمام الأعظم لا لمن دونه.
وفيه أيضًا: نسخ السنة بالقرآن على أحد القولين: فإن هذا العهد كان يقتضي ألا يأتيه مسلم إلا رده، فنسخ الله ذلك في النساء خاصة حيث قال:{فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ} الممتحنة: ١٠] عملاً بقوله: لا يأتيك منا أحد. وهو متضمن النساء أيضًا، وإن وردت في رواية
(١) أبو داود (٢٧٦٦). (٢) رواه أبو داود (٢٦٤٥)، والترمذي (١٦٠٤)، والطبراني ٢/ ٣٠٣ (٢٢٦٤) من طريق أبي معاوية، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله. مرفوعًا. ورواه الترمذي (١٦٠٥)، والنسائي ٨/ ٣٦ من طريق إسما عيل، عن قيس مرسلًا، وقال الترمذي: وهذا أصح، ونقل عن البخاري قوله: الصحيح حديث قيس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسل. اهـ. والحديث صحح إسناده الألباني في "الإرواء" (١٢٠٧) وقال: رجاله ثقات رجال الشيخين، لكنهم أعلوه بالإرسال.