لمن أطاق القتال، وإن لم يحلم. ومنعه أبو حنيفة وسحنون (١) أيضًا، وقال ابن حبيب منهم: من بلغ خمس عشرة وأنبت وأطاق القتال، أسهم له إذا حضر، ومن كان دون ذلك لم يسهم له حتى يقاتل (٢).
الحديث الثاني:
حديث سهل بن سعد - رضي الله عنه - قَالَ: كُنَّا مَعَ النبي - صلى الله عليه وسلم - في الخَنْدَقِ، وَهُمْ يَحْفِرُونَ، وَنَحْنُ نَنْقُلُ التُّرَابَ على أَكْتَادِنَا، فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: "اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الآخِرَهْ، فَاغْفِرْ لِلْمُهَاجِرِينَ وَالأنصَارِ".
الكَتِد -بفتح الكاف وكسر المثناة فوق-: ما بين الكاهل إلى الظهر. والكاهل: الحارك وهو ما بين الكتفين، وفي الحديث:"تميم كاهل مضر وعليها المحمل"(٣)، وذكره ابن التين بلفظ: وهم ينقلون التراب على متونهم ثم قال: المتن مكتنف الصلب من العصب واللحم، وهذِه اللفظة سلفت في الجهاد، في باب حفر الخندق لكن من حديث أنس (٤).
الحديث الثالث:
حديث أبي إسحاق -وهو إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء بن خارجة بن حصن الفزاري- عن حميد سمعت أنسًا - رضي الله عنه - يقولُ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى الخَنْدَقِ، فَإِذَا المُهَاجِرُونَ وَالأَنْصارُ يَحْفِرُونَ فِي
(١) ورد في الأصل بعدها: (وعند مالك) وعليها لا … إلى. (٢) انظر: "المنتقى" للباجي ٣/ ١٧٩. (٣) لم أجده مسندًا وقد ذكره الجوهري في "الصحاح" ٥/ ١٨١٤، وقال الأزهري في "تهذيبه" ٤/ ٣٢٠١: والعرب تقول: مضر كاهل العرب، وتميم كاهل مضر. وذكره أيضًا السهيلي في "الروض الأنف" ٣/ ١٣٢ عن معاوية موقوفاً. (٤) سلف برقم (٢٨٣٥).