زاد على سيد قتله قومه، وفي نسخة جيدة أي: هل كان ذلك إلا هذا، تقول: إن هذا ليس بعار علي، وكان أبو عبيدة يحكي عن العرب: أعمد من كيل محق، أي: هل زاد على هذا (١)، وقال الداودي: قاله تكبرا وعتوا واحتقارا لغيره، قال: وهو من الأضداد؛ لقوله:{لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ} وفي رواية: فلو غير أكار قتلني -يريد الأنصار؛ لأنهم أصحاب نخل وزرع- وفي رواية أبي الحسن: هل أعذرتك أعمد، أي: أنه معذور، وقال الأزهري في "تهذيبه": عن شمر أنه استفهام، أي:(أعجز)(٢) من رجل قتله قومه (٣)، وفي رواية: أن أبا جهل قال لابن مسعود: لمن الدائرة؟ قال: لله ولرسوله، وأن ابن مسعود جعل رجله على جبينه، فقال أبو جهل: يا رويعي الغنم لقد ارتقيت مرتقا صعبا (٤)، وذكر عياض أن ابن مسعود إنما وضع رجله على عنق أبي جهل لتصدق رؤياه، أي: فإنه رأى ذلك مناما.
وقوله:(قَدْ ضَرَبَهُ ابنا عَفْرَاءَ)، قد سلف الكلام فيهما في الباب المذكور، ولم يجرد قرشي يوم بدر غيره، جرده أبو سهل كما أسلفناه هناك، وروى الواقدي أنه - صلى الله عليه وسلم - سأل عكرمة بن أبي جهل من قتل أباك؟ قال الذي قطعت يده (٥)، فدفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سيفه لمعاذ بن عمرو بن الجموح فهو عند آله، وقد أسلفناه هناك أنه قتله ابن مسعود.
وعن ابن إسحاق: لما جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - البشير بقتل أبي جهل استحلفه
(١) "تهذيب اللغة" ٣/ ٢٥٦٢. (٢) كذا بالأصل وفي "تهذيب اللغة": (أعجب). (٣) انظر: "سيرة ابن هشام" ٢/ ٢٧٧. (٤) قاله ابن الأثير في "النهاية" ١٣/ ٢٩٦ - ٢٩٧. (٥) "مغازي الواقدي" ص ٨٨.