وقوله: ("نُشُرًا": متفرقة) (١). قال غيره: معنى {نُشُراً} أحيانًا بالسحاب التي فيها المطر الذي به الحياة، ونشرًا: جمع نشور، وروي عن عاصم:{بُشْرًا} كأنه جمع بشر. قال محمد اليماني:{بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ}[الأعراف: ٥٧] أي: المطر. وقوله:{أَرْسَلَ الرِّيَاحَ}[الفرقان: ٤٨] أكثر القراء يقرءون ما كان للعذاب بالإفراد، وما كان للرحمة بالجمع (٢)، وفي الحديث أنه - عليه السلام - كان إذا هبت الريح يقول:"اللهم اجعلها رياحًا ولا تجعلها ريحا"(٣).
وقيل: إنما كان هكذا؛ لأن ما يأتي للرحمة ثلاثة أرياح: الصبا، والشمال، والجنوب، والرابعة الدبور، ولا يكاد يأتين بمطر. فقيل لما يأتين بالرحمة: رياح؛ لهذا.
ثم ذكر فيه حديث ابن عَبَّاسٍ، عَنِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"نُصِرْتُ بِالصَّبَا، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ". وقد سلف في الاستسقاء.
(١) هو تفسير أبي عبيدة كما في "المجاز" ١/ ٢١٦. وهي بضم النون والشين قرأها الحرميان (نافع وابن كثير) وأبو عمرو وحجتهم أنها جمع نشور، ونشور بمعنى ناشر وهو بمعنى محيي، فجعل الريح ناشرة للأرض. أي: محيية لها. وفيها قراءات أخرى، انظر توجيهها في "الكشف عن وجوه القراءات" لمكي القيسي ١/ ٤٦٥، "الحجة في القراءات" ٤/ ٣٧، ٣٨. (٢) انظر القراءات فيها وتوجيهها في "الكشف عن وجوه القراءات" ١/ ٢٧٠ - ٢٧١. (٣) رواه الشافعي في "مسنده" بترتيب السندي ١/ ١٧٥ (٥٠٢)، وأبو يعلى في "مسنده" ٤/ ٣٤١ (٢٤٥٦) والطبراني في "المعجم الكبير" ١١/ ٢١٣ (١١٥٣٣) من حديث الحسين بن قيس، عن عكرمة، عن ابن عباس به. وقال الهيثمي في "المجمع" ١٠/ ١٣٥ (١٧١٢٦): فيه حسين بن قيس الملقب بحنش، وهو متروك، وبقية رجاله رجال الصحيح. وأنكره الطحاوي في "مشكل الآثار" ٢/ ٣٧٩ (١٣٨)، وضعفه الألباني في "الضعيفة" (٤٢١٧).