وقوله ({لَوَاقِحَ}: ملاقح) أي: جمع ملقحة وملقح، ثم حذفت منه الزوائد.
هذا قول أبي عبيدة وغيره (١)، وأنكره بعضهم وقال: هو بعيد جدًّا؛ لأن حذف الزوائد إنما يجوز من مثل هذا في الشعر، ولكنه جمع لاقحة ولاقح بلا خلاف، وهو على أحد معنيين لاقح في الثاني: ذات اللقاح.
وقال ابن السكيت: اللواقح: الحامل. وهذا المعنى الثاني، والعرب تقول للجنوب: لاقح وحامل، وللشمال: حافل وعقيم. قال تعالى:{حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا}[الأعراف: ٥٧] فأقلت وحملت واحد، وقال ابن مسعود: لواقح: تحمل الريح الماء فتلقح السحاب، وتمر به فتدر كما تدر اللقحة ثم تمطر (٢).
قال ابن عباس: ثم تلقح الرياح الشجر والسحاب وتمرُّ به (٣).
وقال الأزهري: جعل الريح لاقحًا؛ لأنها فعل السحاب وتصرفه، ثم تمر به فتستدره (٤).
وقوله:({إِعْصَارٌ}: ريح عاصف) إلى آخره. قال ابن عباس: هي الريح الشديدة (٥). وقال غيره: ريح عاصف: فيها سموم. قال بعضهم: هي التي يسميها الناس الزوبعة.
(١) "مجاز القرآن" ١/ ٣٤٨. (٢) رواه الطبري ٧/ ٥٠٥ (٢١٠٩٧). (٣) السابق ٧/ ٥٠٦ (٢١١٠٧). (٤) "تهذيب اللغة" ٤/ ٣٢٨٥ مادة (لقح). (٥) رواه الطبري ٣/ ٨٧ (٦١٠٤) وابن أبي حاتم ٢/ ٥٢٤ (٢٧٧٩) والحاكم ٢/ ٢٨٣ وصححه.