قيوده، وكان قد عذب على الإسلام، فقال سهيل والد أبي جندل: هذا يا محمد أول ما أقاضيك عليه. فرد إليه أبا جندل وهو ينادي: أتردونني إلى المشركين (وأنا منكم)(١)(وترون)(٢) ما لقيته من العذاب في الله.
وقام سهيل إلى ابنه بحجر فكسر فمه، فغارت نفوس المسلمين يومئذ، وقال عمر: ألسنا على الحق.
وكذلك قال سهل: ولو أستطيع أن أرد أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لرددته.
فصل:
وقوله:(وَضَعْنَا سُيَوفَنَا) يعني: ما جردناها في الله لأمر فظيع علينا عظيم إلا أسهلت بنا سيوفنا وأفضت بنا إلى السهل من أمرنا من غير هذا الأمر. يعني: أمر الفتنة التي وقعت بين المسلمين في صدر الإسلام، فإنها مشكلة لم تتبين السيوف فيها الحقيقة، بل حلت المصيبة بقتل المسلمين، فنزع السيف أولى من سله في الفتنة (٣).
فصل:
قوله:(لأَمْرٍ يُفْظِعُنَا). قال ابن فارس فظع وأفظع لغتان (٤)، ومعناه لأمر شديد (٥). والحديبية: بئر، وفيها التخفيف والتشديد كما سلف (٦).
(١) من (ص ١). (٢) في الأصول: ويروى، والمثبت ما يقتضيه السياق. (٣) "شرح ابن بطال" ٥/ ٣٦٣ - ٣٦٤. (٤) ورد بهامش الأصل ما نصه: الذي قاله ابن فارس: في اللازم لا في المتعدي، وهو هنا متعدٍّ فلا يجوز فيه إلا الرباعي، فاعلمه، والله أعلم. (٥) "مجمل اللغة" ٢/ ٧٢٣ مادة: (فظع). (٦) "معجم البلدان" ٢/ ٢٢٩ - ٢٣٠.