وفيه أيضًا: أن المجتهد عند نفسه مما يدرك بالاستنباط لا تبعة عليه فيما بينه وبين الله (خطأ)(١) إن كان منه في اجتهاده إذا كان اجتهاده على أجل، وكان من أهله؛ لأنه - عليه السلام - لم يؤثَّم عمر ومن أنكر الصلح، والمعاني التي جرت بينهم في كتاب الصلح مما كان خلافًا لرأي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإن كانوا في ذلك مذنبين لأمرهم بالتوبة، ولكنهم كانوا على اجتهادهم مأجورين، ولو كان الصواب فيما رآه - عليه السلام -، وذلك نظير قوله - عليه السلام -: "إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر"(٢) وسيأتي زيادة فيه في كتاب الاعتصام إن شاء الله تعالى.
وقول عمر:(أليس قتلانا في الجنة) إلى آخر هذِه المراجعة هي التي قال فيها عمر في حديث مالك: نزرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -[ثلاث مرات](٣)(كل ذلك)(٤) لا يجيبك (٥).
فصل:
قال المهلب: قوله: (اتَّهِمُوا رَأيَكُمْ). يعني: في هذا القتال يعظ الفريقين؛ لأن كل فريق منهما يقاتل على رأي يراه واجتهاد يجتهده، فقال لهم سهل: اتهموا رأيكم، وإنما تقاتلون في الإسلام إخوانكم برأي رأيتموه، فلو كان الرأي يقضى به لقضيت برد أبي جندل برد أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الحديبية حين قاضى أهل مكة ليرد إليهم من فرَّ عنهم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المسلمين، فخرج أبو جندل يستغيث يجر
(١) من (ص ١). (٢) سيأتي برقم (٧٣٥٢) باب: أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ. (٣) من "اليونينية" ٥/ ١٢٦. (٤) من (ص ١). (٥) سيأتي برقم (٤١٧٧) كتاب: المغازي، باب غزوة الحديبية.