الإسلام أو السيف (١)، وقال الشافعي: لا تقبل إلا من أهل الكتاب، عربًا كانوا أو عجمًا، وزعم أن المجوس كانوا أهل كتابٍ؛ فلذلك أخذت منهم، وروي ذلك عن علي (٢)، وقال الطحاوي في حديث عمرو بن عوف: إنه - عليه السلام - بعث أبا عبيدة إلى أهل البحرين يأتي بجزيتها؛ لأنهم كانوا مجوسًا من الفرس، ولم يكونوا من العرب؛ ولذلك قبلت منهم، وأقرهم على مجوسيتهم (٣).
واحتجَّ الشافعيُّ بآية الباب:{مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ}[التوبة: ٢٩]، (قال)(٤): فدلَّ هذا الخطاب أنَّ من لم يؤت الكتاب ليس بمنزلتهم بدليل قوله - عليه السلام -: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله"(٥) ولا يجوز أن يكون أهل الكتاب داخلين تحت هذِه الجملة؛ لأنهم يقولون: لا إله إلا الله؛ لإخباره - عليه السلام - أن هذِه الكلمة يحقن بها الدم والمال، فدلَّ أن بغيرها لا يقع الحقن.
وحجة مالك حديث الباب أنه أخذها من مجوس هجر، وقال في المجوس:"سنوا بهم سنة أهل الكتاب"(٦)؛ فقام الإجماع على أن المراد بقوله:"سنوا بهم سنة أهل الكتاب" يعني في أخذ الجزية منهم لا في غيرها، فهو وإن خرج مخرج العموم فالمراد الخصوص. وقد ورد في رواية:"غير آكلي ذبائحهم، وناكحي نسائهم"(٧).
(١) "مختصر اختلاف العلماء" ٣/ ٤٨٤. (٢) انظر: "الأم" ٤/ ٩٥، ٩٦. (٣) السابق ٣/ ٤٨٤ - ٤٨٥. (٤) من (ص ١). (٥) سلف برقم (٢٩٤٦). (٦) رواه مالك ص ١٨٧ من حديث عبد الرحمن بن عوف. (٧) قال الحافظ في "الدراية" ٢/ ٢٠٥: لم أجده. وذكر رواية نحوها عزاها لعبد الرزاق ["المصنف" ٦/ ١٢٥] وابن أبي شيبة.