ومعنى قوله:{لَا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ}[التوبة: ٢٩] يعني: إيمان الموحدين؛ لأن أهل الكتاب يؤمنون بالله، ويقولون: له ولد، ويؤمنون بالآخرة، ويقولون لا أكل فيها ولا شرب.
وقال الداودي:{وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِر}: القيامة.
وقوله:{وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ الله وَرَسُولُهُ}[التوبة: ٢٩] أي: يقرون بتحريم ذلك، ويعتقدونه.
{وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ}[التوبة: ٢٩]. قال أبو عبيدة في "مجازه": ولا يطيعون طاعة الحق، يقال: دان فلان لفلان: أطاعه (١).
وقوله:({مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ})[التوبة: ٢٩] هم اليهود والنصارى، واختلف في المجوس: هل لهم كتاب؟
والجمهور: لا. وقيل: نعم، فبدلوه فأصبحوا وقد أسري به، وإذا قلنا: لا؛ فالجماعة على أنها تؤخذ منهم الجزية إلا عند (المالكية)(٢).
قال مالك في رواية ابن القاسم: تؤخذ من أهل الكتاب ومن المجوس عبدة (٣) الأوثان، وكل المشركين غير المرتدين وقريش (٤)، وفي "مختصر ابن أبي زيد": ونقاتل جميع الأمم حتى يسلموا أو يؤدوا الجزية.
وحكى الطحاوي عن أبي حنيفة وأصحابه: أنها تقبل من أهل الكتاب، ومن سائر كفار العجم، ولا تقبل من مشركي العرب إلاَّ
(١) "مجاز القرآن" ١/ ٢٥٥. (٢) في الأصل: (الملك)، والمثبت من (ص ١). (٣) ورد بهامش الأصل: لعله سقط (و). (٤) انظر: "النوادر والزيادات" ٣/ ٤٥ وما بعدها. و ٣/ ٣٥٦.