وقال الشافعي وأحمد وأبو عبيد والليث وأبو ثور: لا يرجع عليه وإن توي وسواء غره بالفلس أو طول عليه أو أنكره. وقال مالك: لا يرجع على الذي أحاله إلا أن يغره بفلس (١).
سابعها:
استنبط بعضهم من قوله:"مطل الغني ظلم" أن الحوالة إنما تكون بعد حلول أجل الدين؛ لأن المطل لا يكون إلا بعد الحلول.
تنبيهات:
أحدها: قال ابن المنذر: هذا الخبر يدل على معان منها: أن من الظلم دفع الغني صاحب المال عن ماله بالمواعيد، ومن لا يقدر على القضاء غير داخل في هذا المعنى؛ لأن الله جل ذكره قد أنظره بقوله:{وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ}[البقرة: ٢٨٠]. وفيه ما دل على تحصين الأموال، وذلك أمره باتباع المليِّ دون المعدم؛ لأنه خص بقوله:"وإذا أتبع أحدكم على مليٍّ فليتبع" فدل أن من أتبع على غير مليٍّ فلا يتبع.
ثانيها: تحصلنا على أربعة أقوال: قول الحسن، وقتادة، وقول مالك فيمن غرَّه، والشافعي لم يغره، وقول أبي حنيفة السالف.
وذكر عن الحسن وشريح وزفر أن الحوالة كالضمان، وأنه يرجع على أيهما شاء فهذا ضامن (٢).