وقال ابن عرفة: الشرعة والشريعة سواء، وأصل الشريعة: مورد الماء. وذكر الواحدي وغيره في قوله تعالى:{ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا}[الجاثية: ١٨]، قَالَ: الشريعة: الدين والملة والمنهاج والطريقة والسنة والقصد (٢)، قالوا: وبذلك سميت شريعة النهر؛ لأنه يتوصل منها إلى الانتفاع (٣).
والشارع: الطريق الأعظم، وقال مجاهد في معنى الآية السالفة: ما يفعل بكم ربي لولا دعاؤه إياكم لتعبدوه وتطيعوه (٤). وقيل: معناه: ما يعبأ بخلقكم لولا توحيدكم إياه.
ومعنى:"بني الاسلام": أسس.
= انظر ترجمته في: "تاريخ بغداد" ٣/ ٣٨٠ - ٣٨١، "المنتظم" ٦/ ٩ - ١١، "وفيات الأعيان" ٤/ ٣١٣ - ٣٢٢، "الوافي بالوفيات"، ٥/ ٢١٦ - ٢١٨، "السير" ١٣/ ٥٧٦. (١) انظر: "معاني القرآن" لأبي جعفر النحاس ٢/ ٣١٩، "تهذيب اللغة" ٢/ ١٨٥٧ مادة "شرع". (٢) "تفسير الواحدي" ٤/ ٩٧. (٣) انظر: "تفسير البغوي" ٧/ ٢٤٣، ٢٤٤، "زاد المسير" ٧/ ٣٦٠. (٤) "تفسير مجاهد" ٢/ ٤٥٧ وفيه: لولا دعاؤكم إياه. قال الحافظ ابن رجب في "الفتح" ١/ ٢١: وأما قوله تعالى: {مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ} [الفرقان: ٧٧] للمفسرين قولان: أحدهما: أن المراد لولا دعاؤكم إياه، فيكون الدعاء بمعنى الطاعة، كما ذكرنا. والثاني: لولا دعاؤه إياكم إلى طاعته، كما في قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦)} [الذاريات: ٥٦] أي: لأدعوهم إلى عبادتي. وإنما اختلف المفسرون في ذلك لأن المصدر يضاف إلى الفاعل تارة، وإلى المفعول أخرى. اهـ.