وقوله:(فَإِنْ أَعِشْ فَسَأُبَيِّنُهَا لَكُمْ) أي: أوضحها إيضاحًا يفهمه كل أحد وإنما أخر بيانها؛ لاشتغاله بما هو أهم منها ولم يعلم أنهم يجهلون مقاصدها، ومعنى:{لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي}[البقرة: ٢٦٠] ليزداد (١)، وهو المعنى الذي أراده البخاري.
وقيل: بالمشاهدة، كأن نفسه طالبته بالرؤية (٢). والشخص قد يعلم الشيء من جهة، ثم يطلبه من أخرى.
وقيل:{لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} أي: إذا سألتك أجبتني (٣).
وقوله:(اجلس بنا نؤمن ساعة) أي: نتذاكر الخير وأحكام الآخرة وأمور الدين، فإن ذلك إيمان.
وقال ابن المرابط: نتذاكر ما يُصدق اليقين في قلوبنا؛ لأن الإيمان هو التصديق بما جاء من عند الله تعالى.
وقوله:(الْيَقِينُ الإِيمَانُ كُلُّهُ)، قال أهل اللغة: اليقين: هو العلم وزوال الشك، يقال: منه يقنت الأمر -بالكسر- يقنًا، وأيقنت واستيقنت وتيقنت كله بمعنى، وأنا على يقين منه، وذلك عبارة عن التصديق وهو أصل الإيمان فعبر بالأصل عن الجميع كقولهم: الحج عرفة، وفيه دلالة على أن الإيمان يتبعض؛ لأن كُلًّا وأجمعَ لا يؤكد بهما إلا ما يتبعض حسًّا أو حكمًا كما قاله أهل العربية.
(١) رواه الطبري ٣/ ٥٢ عن سعيد بن جبير (٥٩٧٧، ٥٩٨٢)، والضحاك (٥٩٧٨)، وقتادة (٥٩٧٩، ٥٩٨٠)، والربيع (٥٩٨١)، ومجاهد وإبراهيم (٥٩٨٤)، ورواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" ٢/ ٥١٠ (٢٦٩٨) عن سعيد بن جبير فقط. (٢) رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" ٢/ ٥١٠ (٢٧٠١) عن الضحاك. (٣) رواه الطبري ٣/ ٥٣ (٥٩٨٦)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" ٢/ ٥٠٩ (٢٦٩٥، ٢٦٩٦) عن ابن عباس.