قال ابن حبيب: إنما النهي إذا صام فيه ما نهي عنه (١)، وهو مذهب
سائر الفقهاء إلا الظاهرية، فإنهم أثموا فاعله عمدًا بظاهر أحاديث النهي عنه (٢)، وقد صح أنه قال:"إني أصوم وأفطر فمن رغب عن سنتي فليس مني"(٣)، وعندنا أن صومه غير العيد والتشريق مكروه لمن خاف ضررًا أو فوت حق، ومستحب لغيره.
واحتج من لم يكرهه بقوله تعالى:{فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ}[البقرة: ١٨٤] وبقوله - عليه السلام - حكاية عن الله تعالى:"إلا الصوم فإنه لي"(٤).
قال الداودي: وإنما صار صيام يوم ويوم أفضل؛ لأنه أبقى لقوة الجسم وإذا استمر صار عادة.
= كما في "كشف الأستار" (٢٢٦٢)، والحاكم ١/ ٥٤، ٢/ ٤٦٩، والبيهقي في "السنن" ١٠/ ١٨٥، وفي "الشعب" ٥/ ٣٩٢ - ٣٩٣ (٧٠٥٥ - ٧٠٥٦). عن ابن عباس مرفوعًا. قال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقال الهيثمي في "المجمع" ٧/ ١٥٥: رجاله رجال الصحيح. وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (١٤١٧). ورواه الحاكم ١/ ٥٥، ٤/ ٢٤٥، والبيهقي في "السنن" ١٠/ ١٨٥، وفي "الشعب" ٥/ ٣٩٣ (٧٠٥٧). (١) انظر: "النوادر والزيادات" ٢/ ٧٧. (٢) انظر "المحلى" ٧/ ١٢. (٣) سيأتي برقم (٥٠٦٣) كتاب: النكاح، باب: الترغيب في النكاح، ورواه مسلم (١٤٠١) كتاب: النكاح، باب: استحباب النكاح لمن تاقت … من حديث أنس. (٤) سبق برقم (١٩٠٤)، ورواه مسلم (١١٥١) من حديث أبي هريرة.