واختلف العلماء -كما قَالَ ابن المنذر وغيره- في الصائم إذا أكل أو شرب ناسيًا، فقالت طائفة: لا شيء عليه.
ورويناه عن علي وابن عمر وأبي هريرة (١) وعطاء (٢) وطاوس (٣) والنخعي، وبه قَالَ أبو حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي والشافعي وأبو ثور وأحمد.
وقالت طائفة: عليه القضاء، وهو قول ربيعة ومالك وسعيد بن عبد العزيز، واحتج له ربيعة فقال: ما نعلم ناسيًا بشيء من حقوق الله -عز وجل- إلا وهو عامد له (٤).
قَالَ غيره: والأكل مناف للصوم، وقد تقرر أنه لو أكل وعنده أن الفجر لم يطلع وهو قد طلع لكان عليه القضاء، كذلك إذا وقع في
= قال الحافظ ابن عبد البر في "الاستيعاب" ٤/ ٤٧٨: غريب الإسناد. وقال الهيثمي في "المجمع" ٣/ ١٥٧: فيه: أم حكيم، ولم أجد لها ترجمة. وقال الألباني في "الإرواء" ٤/ ٨٨: سنده ضعيف؛ أم حكيم هذِه لا تعرف، وبشار مختلف فيه. (١) رواه عنه عبد الرزاق في "المصنف" ٤/ ١٧٤ (٧٣٧٨) عن ابن جريج عن عمرو بن دينار أن إنسانًا جاء أبا هريرة، فقال: أصبحت صائمًا فنسيت .. الحديث. ورواه مسدد كما في "المطالب العالية" ٦/ ١٤٣ (١٠٧٥) عن يحيى عن ابن عجلان، حدثني سعيد المقبري، قال: إن رجلًا سأل أبا هريرة فقال: أكلت وأنا صائم، قال .. لحديث. قال الحافظ: موقوف صحيح. وقال البوصيري في "الإتحاف" ٣/ ١١١ (٢٣١٧): رواته ثقات. ورواه عبد الرزاق (٧٣٧٢) عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال: من أكل ناسيًا أو شرب ناسيًا فليس عليه بأس، إن الله أطعمه وسقاه. (٢) رواه عنه عبد الرزاق ٤/ ١٧٣ (٧٣٧٣). (٣) السابق (٧٣٧٤). (٤) انظر: "المغني" ٤/ ٣٦٧.