فيما ذكره دلالة واضحة أنه لا يُكره أن يقال جاء رمضان، ولا صمنا رمضان، وهو ما اختاره هو والمحققون، وكان عطاء ومجاهد يكرهان أن يقال: رمضان، وإنما يقال كما قَالَ تعالى:{شَهرُ رَمَضَانَ}[البقرة: ١٨٥] لأنا لا ندري لعل رمضان اسم من أسماء الله تعالى (١)، وحكاه البيهقي عن الحسن أيضًا قَالَ: والطريق إليه والتي مجاهد ضعيفة (٢)، وهو قول أصحاب مالك، قَالَ النحاس: وهذا قول ضعيف؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - نطق به، فذكر ما ذكره البخاري ثم قَالَ: والأحاديث كثيرة في ذَلِكَ.
وفي "المصنف" من حديث الفضل الرقاشي عن عمه عن أنس مرفوعًا: "هذا رمضان قد جاء تفتح فيه أبواب الجنان" الحديث (٣) ولأبي داود بإسناد جيد من حديث أبي بكرة قَالَ: قَالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يقولن أحدكُم: إني قمت رمضان كله، أو صمته كله" قَالَ: فلا أدري أكره التزكية، أو قَالَ: لا بد من نومة أو رقدة (٤).
(١) رواه عنهما الطبري ٢/ ١٥٠ (٢٨١٨)، وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" ١/ ٣٣٤ لوكيع والطبري. (٢) "سنن البيهقي" ٤/ ٢٠٢. (٣) "مصنف ابن أبي شيبة" ٢/ ٢٧١ (٨٨٧١) في الصيام، ما ذكر في فضل رمضان .. (٤) أبو داود (٢٤١٥) في الصوم، باب من يقول صمت رمضان كله، ورواه أيضًا النسائي ٤/ ١٣٠ في الصيام، الرخصة في أن يقال لشهر رمضان رمضان، وأحمد ٥/ ٤٠، ٤١، ٤٨، ٥٢، وابن أبي الدنيا في "الصمت" (٤٠٩ - ٤١٠)، والبزار في "البحر الزخار" ٩/ ١٠٤ (٣٦٤٣)، وابن حبان ٨/ ٢٢٤ (٣٤٣٩) في الصوم، باب فضل رمضان، عن الحسن البصري، عن أبي بكرة مرفوعًا. قلت: وقول المصنف: رواه أبو داود بإسناد جيد، فيه نظر؛ لأن الحسن رواه عن =