واحد تقول: بينا نحن نرقبه أتانا، وكان الأصمعي يخفض بعد بينا إِذَا صلح في موضعه بين، وغيره يرفع ما بعد بينا وبينما عَلَى الابتداء (١).
الثالث: قوله: ("فَرُعِبْتُ مِنْهُ") هو بضم الراء وكسر العين ويجوز فتح الراء وضم العين قَالَ القاضي عياض (٢): قيده الأصيلي بهذا وغيره بالأول عَلَى ما لم يسم فاعله وهما صحيحان، حكاهما الجوهري (٣).
قالَ يعقوب: رَعُبَ، ورُعِبَ. واقتصر النووي في القطعة التي لَهُ على هذا الكتاب، عَلَى الأول وقال بعضهم: الرواية بضم العين واللغة بفتحها حكاه السفاقسي (٤)، والرعب: الخوف، تقول: رعبته فهو مرعوب إِذَا أفزعته، ولا يقال: أرعبته، تقول: رَعَبَ الرجل على وزن فعل كضرب بمعنى خوفه، هذا إِذَا عديته فإن ضممت العين قُلْتَ: رَعُبْتُ منه وإن بنيته لما لم يسم فاعله ضممت الراء فقلت: رُعِبْتُ منه، وفي البخاري في التفسير (٥) ومسلم هنا: "فجُئِثْتُ منه" بالجيم ثمَّ همزة مكسورة بعدها مثلثة (٦)، قَالَ القاضي: كذا هو للكافة في الصحيحين، ولبعضهم بجيم ثمَّ مثلثتين قَالَ: ومعناها فرعبت
(١) "الصحاح" ٥/ ٢٠٨٤ - ٢٠٨٥، مادة (بين). (٢) "مشارق الأنوار" للقاضي عياض ١/ ٢٩٤. (٣) "الصحاح"١/ ١٣٦. (٤) هو العدل المعمر المسند الفقيه شرف الدين أبو بكر محمد بن الحسن بن عبد السلام بن عتيق بن محمد التميمي السفاقسي، المالكي، ابن أخت الحافظ علي بن المفضل المقدسي، يقال: إنه ناب في القضاء بالثغر وقتًا، توفي سنة أربع وخمسين وستمائة. انظر ترجمته في: "سير أعلام النبلاء" ٢٣/ ٢٩٥ (٢٠٢)، "الوافى بالوفيات" ٢/ ٣٥٢ (٨١٦)، "شذرات الذهب" ٥/ ٢٦٦. (٥) سيأتي برقم (٤٩٢٥). كتاب: التفسير، سورة المدثر، باب: وثيابك فطهر. (٦) مسلم (١٦١/ ٢٥٥). كتاب: الإيمان، باب: بدء الوحي.