موسى: وليكذبنه وليؤذينه وليخرجنه (١). لما قال: ليكذبنه وليؤذينه، ولم يقل شيئًا فلما قَالَ (الثالثة)(٢) قَالَ ذَلِكَ، فاستبعد - صلى الله عليه وسلم - إخراجه من غير سبب فإنه لم يكن منه فيما مضى ولا فيما يأتي سبب يقتضي ذَلِكَ، بل كان منه أنواع المحاسن والكرامات المقتضية لإكرامه وإنزاله ما هو لائق بمحله -أنفسنا لَهُ الفداء- لكن العادة أن كلما أتي للنفوس بغير ما تحب وتألف وإن كان ممن تحب وتعتقد تعافه وتطرده، وقد قَالَ تعالى حكاية عنهم:{فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللهِ يَجْحَدُونَ}[الأنعام: ٣٣].
الحادي بعد الستين: قوله: (نَعَمْ، لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمِثْلِ مَا جِئْتَ بِهِ إِلَّا عُودِيَ) يعني: أن أهل الحق لا يخلو من أهل باطل يعادونه، وذكره في التفسير بلفظ: أوذي (٣)، من الأذى، وقوله:(وإن يدركني يومك) أي: وقت (إخراجك)(٤) أو وقت انتشار نبوتك (أنصرك نصرًا مؤزرًا) هو بضم الميم ثمَّ بهمزة مفتوحة ثمَّ زاي مفتوحة، أي: قويًّا بالغًا من الأزر وهو: القوة والعون، ومنه قوله تعالى:{فَآزَرَهُ}[الفتح: ٢٩]، أي: قوَّاه، وفي "المحكم": آزره ووازره: أعانه عَلَى الأمر، الأخير عَلَى البدل وهو شاذ (٥). وقال ابن قتيبة: مما يقوله العوام بالواو وهو بالهمز آزرته عَلَى الأمر، أي: أعنته فأما وازرته فبمعنى: صرت له وزيرًا (٦).
(١) "سيرة ابن إسحاق" ص ١٠٠ - ١٠٣ (١٤٠). (٢) في (ج): الثانية. (٣) سيأتي برقم (٤٩٥٣). كتاب: التفسير، سورة العلق، باب: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١)}. (٤) في (ج): إخراجه. (٥) "المحكم" ٩/ ٦٥. (٦) "أدب الكاتب" ص (٢٨٤).