يُعاتِبُني في الدَّيْنِ قَوْمي وإِنما … دُيونيَ في أَشياءَ تَكْسِبُهم حَمْدا
روي بفتح التاء وضمها (١)، والثاني: أن معناه تكسب المال وتصيب منه ما يعجز غيرك عن تحصيله ثمَّ تجود به وتنفقه في وجوه المكارم، وكانت العرب تتمادح بذلك وعرفت قريش بالتجارة، وضعف هذا بانه لا معنى لوصف التجارة بالمال في هذا الموطن إلا أن يريد أنه يبذله بعد تحصيله، وأصل الكسب طلب الرزق، يقال: كسب يكسب كسبًا وتكسب واكتسب.
وقال سيبويه (٢) فيما حكاه ابن سيده:
(كسب)(٣): أصاب، و (اكتسب)(٤): تصرف واجتهد (٥).
(١) أي: تكسبهم، ويكسبهم، وانظر: "لسان العرب" ٧/ ٣٨٧١ مادة: (كسب). والبيت للمقنع محمد بن ظفر بن عمير الكندي كما نسبه إليه صاحب "الأغاني"، وذكر قبله: وإن الذي بيني وبين بني أبي … وبين بني عمي لمختلف جدًّا فما أحمل الحقد القديم عليهم … وليس رئيس القوم من يحمل الحقدا وليسوا إلى نصري سراعًا وإن هم … دعوني إلى نصر أتيتهم شدا إذا أكلوا لحمي وفرت لحومهم … وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا (٢) هو إمام النحو، حجة العرب، أبو بشر، عمرو بن عثمان بن قنبر الفارسي ثم البصري، طلب الفقه والحديث مدة، ثم أقبل على العربية، فبرع وساد أهل العصر، وألف فيها كتابه الذي لا يدرك شأوه فيه، قيل: كان فيه مع فرط ذكائه حُبسة في عبارته. وانطلاق في قلمه، سمي سيبويه؛ لأن وجنتيه كانتا كالتفاحتين بديع الحسن قيل: مات سنة ثمانين ومائة، وقيل: سنة ثمان وثمانين ومائة. انظر ترجمته في: "تاريخ بغداد" ١٢/ ١٩٥، "وفيات الأعيان" ١/ ٤٨٧، "سير أعلام النبلاء" ٨/ ٣٥١، "شذرات الذهب" ١/ ٢٥٢. (٣) و (٤) في الأصل: تكسب، والمثبت من "المحكم". (٥) "المحكم" ٦/ ٤٥٢.