والأشيب، كل قَالَ فيه:(حج)(١) وعمرة، ولا أعلم أحدًا قَالَ فيه: متقبلة.
وقال أبو نعيم: أصحاب شعبة كلهم قالوا: عمرة متقبلة، خلا النضر؛ فإنه قَالَ فيه: متعة متقبلة.
والجزور المراد بها الإبل من الجزر وهو: القطع، أو شاة، وقد اختلف العلماء في:{فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْىِ} فقالت طائفة: شاة روي ذَلِكَ عن علي وابن عباس، رواه عنهما مالك في "موطئه"(٢)، وأخذ به، وقال به جمهور العلماء واحتج بقوله تعالى:{هَدْيًا بَالِغَ الكَعْبَةِ}[المائدة: ٩٥] قَالَ: وإن ما يحكم به في الهدي شاة، وقد سماها الله تعالى هديًا. وروي عن طاوس، عن ابن عباس: ما يقتضي أن ما استيسر من الهدي في حق الغني بدنة، وفي حق غيره بقرة، وفي حق الفقير شاة (٣).
وعن ابن عمر وابن الزبير وعائشة: أنه من الإبل والبقر خاصة (٤)، وكأنهم ذهبوا إلى ذَلِكَ من أجل قوله تعالى:{وَالبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ}[الحج: ٣٦] فذهبوا: أن الهدي ما وقع عليه اسم بدنة، ويرده قوله تعالى:{فَجَزَآء مِثلُ مَا قَتَلَ مِنَ اَلنَّعَمِ}، إلى قوله: {فًا أسْتَيْسَرَ
(١) في (ج): (حجة). (٢) "الموطأ" ١/ ٤٧٦ (١٢٢٠ - ١٢٢١) كتاب: المناسك، باب: ما استيسر من الهدي. (٣) رواه الطبري ٢/ ٢٢٥ (٣٢٧٢)، وابن أبي حاتم ١/ ٣٣٧ (١٧٧٣) وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" ١/ ٣٨٤ لابن جرير وابن أبي حاتم. (٤) رواه ابن أبي شيبة ٣/ ١٣٢ (١٢٧٧٩ - ١٢٧٨٠، ١٢٧٨٦) كتاب: الحج، باب: ما استيسر من الهدي، والطبري ٢/ ٢٢٥ - ٢٢٦ (٣٢٨١ - ٣٢٨٢)، وابن أبي حاتم ١/ ٣٣٦ (١٧٧٢).