للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ومقتضى كلام الإمام وأتباعه أنه بالمنطوق (١)، واختار الآمدي أنها لا تفيد الحصر بل تفيد تأكيد الإثبات (٢)، وهو الصحيح عند النحويين (٣)، وقيل: تفيده وضعًا لا عرفًا، حكاه بعض المتأخرين، ومحل بسط المسألة كتب الأصول والعربية فلا نطول به.

فائدتان: الأولى: (أنما) -بفتح الهمزة- كإنما قاله الزمحشري (٤) في قوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} [الأنبياء: ١٠٨].

وعُدَّ ذَلِكَ من أفراده (٥)، ومنع بعض شيوخنا الحصر هنا لاقتضائه أنه لم يُوْحَ إليه غير التوحيد (٦). وفيما ذكره نظر، فإن الخطاب مع المشركين، فالمعنى: ما أُوحي إِلَيَّ في أمر الربوبية إلا التوحيد لا الإشراك (٧).

الثانية: للحصر أدواتٌ أُخَرُ منها: حصر المبتدأ في الخبر نحو: العالم زيد (٨)، ومنها: تقديم المعمولات على ما قاله الزمخشري (٩) وجماعة نحو: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} [الفاتحة: ٥]، ومنها إلا، على اختلاف


(١) "التمهيد" للإسنوي ص ٢١٨، "الإبهاج" ١/ ٣٥٦.
(٢) "الإحكام" ٣/ ١٠٦.
(٣) انظر: "مغني اللبيب" ص ٤٠٦.
(٤) "الكشاف" ٣/ ٢٠٨.
(٥) قاله أبو حيان، انظر: "مغني اللبيب" ص ٥٩، "القواعد والفوائد الأصولية" للبعلي ص ١٤٠.
(٦) وهو منقول أيضًا عن أبي حيان، انظر المصادر السابقة.
(٧) انظر: "مغني اللبيب" ص ٥٩، "القواعد والفوائد الأصولية" ص ١٤٠.
(٨) قلت: المسألة خلافية، فقد ذهب الحنفية والقاضي أبو بكر وجماعة من المتكلمين إلى أنه لا يفيد الحصر، واختاره الآمدي، وذهب الغزالي والهراسي وجماعة من الفقهاء إلى أنه يدل على الحصر. انظر: "الإحكام" ٣/ ١٠٦.
(٩) "الكشاف" ١/ ٤، ٧.