ومقتضى كلام الإمام وأتباعه أنه بالمنطوق (١)، واختار الآمدي أنها لا تفيد الحصر بل تفيد تأكيد الإثبات (٢)، وهو الصحيح عند النحويين (٣)، وقيل: تفيده وضعًا لا عرفًا، حكاه بعض المتأخرين، ومحل بسط المسألة كتب الأصول والعربية فلا نطول به.
وعُدَّ ذَلِكَ من أفراده (٥)، ومنع بعض شيوخنا الحصر هنا لاقتضائه أنه لم يُوْحَ إليه غير التوحيد (٦). وفيما ذكره نظر، فإن الخطاب مع المشركين، فالمعنى: ما أُوحي إِلَيَّ في أمر الربوبية إلا التوحيد لا الإشراك (٧).
الثانية: للحصر أدواتٌ أُخَرُ منها: حصر المبتدأ في الخبر نحو: العالم زيد (٨)، ومنها: تقديم المعمولات على ما قاله الزمخشري (٩) وجماعة نحو: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ}[الفاتحة: ٥]، ومنها إلا، على اختلاف
(١) "التمهيد" للإسنوي ص ٢١٨، "الإبهاج" ١/ ٣٥٦. (٢) "الإحكام" ٣/ ١٠٦. (٣) انظر: "مغني اللبيب" ص ٤٠٦. (٤) "الكشاف" ٣/ ٢٠٨. (٥) قاله أبو حيان، انظر: "مغني اللبيب" ص ٥٩، "القواعد والفوائد الأصولية" للبعلي ص ١٤٠. (٦) وهو منقول أيضًا عن أبي حيان، انظر المصادر السابقة. (٧) انظر: "مغني اللبيب" ص ٥٩، "القواعد والفوائد الأصولية" ص ١٤٠. (٨) قلت: المسألة خلافية، فقد ذهب الحنفية والقاضي أبو بكر وجماعة من المتكلمين إلى أنه لا يفيد الحصر، واختاره الآمدي، وذهب الغزالي والهراسي وجماعة من الفقهاء إلى أنه يدل على الحصر. انظر: "الإحكام" ٣/ ١٠٦. (٩) "الكشاف" ١/ ٤، ٧.