وَقَالَ زَكَرِيَّاءُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابن أَبِي لَيْلَى قال: كَانَ (أَبُو)(١) مَسْعُودٍ وَقَيْسٌ يَقُومَانِ لِلْجِنَازَةِ.
الشرح:
حديث جابر أخرجه مسلم وقال فيه:"إن الموت فزع"(٢) ولم يذكر البخاري هذِه اللفظة. وحديث سهل وقيس أخرجهما مسلم (٣)، وتعليق أبي حمزة أخرجه أبو نعيم من حديث عبدان عنه، والحاكم وقال: على شرط مسلم من حديث أنس فقال: "إنما قمنا للملائكة" لما قيل له: إنها جنازة يهودي (٤).
قَالَ الشافعي في "اختلاف الحديث": وهذا -أعني: القيام- لا يعدو أن يكون منسوخًا، أو يكون قام لعلة قد رواها بعض المحدثين، وهي كراهته أن تطوله جنازة يهودي (٥). قلتُ: أو آذاه ريحها كما أخرجه ابن شاهين (٦). وأيها كان فقد جاء عنه تركه بعد فعله، والحجة في الآخر من أمره.
وقال الحازمي: اختلف أهل العلم في هذا فقال بعضهم: يقوم إذا رآها. وأكثر أهل العلم على أنه ليس على أحد القيام لها. روينا ذلك عن عليٍّ، وابنه الحسن وعلقمة والأسود والنخعي ونافع بن جبير. زاد ابن حزم: ابن عباس، وأبا هريرة. وبه قَالَ أهل الحجاز، وذهبوا إلى أن الأمر بالقيام منسوخ (٧).
(١) في الأصل: ابن. والمثبت من اليونينية، وأبو سعود المذكور هو البدري. (٢) "صحيح مسلم" (٩٦٠) كتاب: الجنائز، باب: القيام للجنازة. (٣) "صحيح مسلم" (٩٦١). (٤) "المستدرك" ١/ ٣٥٧ كتاب: الجنائز. (٥) "اختلاف الحديث" ص ١٥٧. (٦) "ناسخ الحديث ومنسوخه" ص ٣٠٠ - ٣٠١. (٧) "الاعتبار" ص ٩٣، ٩٤.