إذا تقرر ذلك، فمذهب العلماء كافة أن صلاة الخوف مشروعة اليوم كما كانت، إلا أبا يوسف والمزني فقالا: إنها مخصوصة به (١).
قَالَ مكحول والحسن اللؤلؤي ومحمد بن الحسن (٢) وبعض علماء الشاميين، كما نقله ابن بزيزة عنهم عملًا بقوله تعالى:{وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ}[النساء: ١٠٢] الآية.
والجواب: أن هذا خطاب مواجهة؛ لأنه المبلغ عن الله، لا خطاب تخصيص، لما صح أن الصحابة صلوها بعده، منهم علي وأبو هريرة وأبو موسى وغيرهم (٣)، وقد قَالَ:"صلوا كلما رأيتموني أصلي"(٤).
وقالت طائفة، منهم: أبو يوسف وابن علية، فيما حكاه في "التمهيد": لا يصلي بعده إلا بإمامين كل واحد بطائفة ركعتين، واحتجوا بقوله تعالى:{وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ}[النساء: ١٠٢] الآية.
فإذا لم يكن فيهم لم يكن ذلك لهم؛ لأنه ليس كغيره في ذلك، ولم
(١) هذا قول أبي يوسف الأول، أما الثاني: فهو موافقته لأبي حنيفة في كونها مشروعة انظر: "المبسوط" ٢/ ٤٥، "بدائع الصنائع" ١/ ٢٤٢، "البيان" ٢/ ٥٠٠. (٢) انظر: "البناية" ٣/ ١٩٤، أما ما ذكره عن محمد بن الحسن ففيه نظر؛ لأنه لا يقول بعدم مشروعيتها، أو أنها مخصوصة به، بل قوله كقول أبي حنيفة أنها مشروعة، انظر: "المبسوط" ٢/ ٤٥، "بدائع الصنائع" ١/ ٢٤٢، "الفتاوى الهندية" ١/ ١٥٤. (٣) رواه النسائي عن حذيفة ٣/ ١٦٨ كتاب: صلاة الخوف، وابن أبي شيبة ٢/ ٢١٥ (٨٢٧٣) كتاب: الصلوات، باب: في صلاة الخوف كم هي؟ ورواه أيضًا عن أبي موسى ٢/ ٢١٧ (٨٢٩٠) كتاب: الصلوات، باب: في صلاة الخوف كم هي؟ وروى البيهقي عن حذيفة وعلى وأبي موسى ٣/ ٢٥٢ كتاب: صلاة الخوف، باب: الدليل على ثبوت صلاة الخوف وأنها لم تنسخ. (٤) سلف برقم (٦٣١) كتاب: الأذان، باب: الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة، والإقامة وكذلك بعرفة وجمع.