وأما حديث جابر فأخرجه أبو داود والنسائي، وصححه الحاكم، وفيه:"التمسوها آخر ساعة بعد العصر"(١). وذكر ابن عبد البر أن قوله:"فالتمسوها .. " إلى آخره. من قول أبي سلمة (٢)، وقال العقيلي: الرواية في التوقيت لينة.
وأما حديث أنس فأخرجه الترمذي واستغربه، وفيه:"التمسوها بعد العصر إلى غيبوبة الشمس"(٣).
إذا تقرر ذلك؛ فالحديث قال على فضيلة يوم الجمعة على سائر الأيام.
وفي يوم عرفة وجهان لأصحابنا: أصحهما أنه أفضل من يوم الجمعة (٤)، وذاك على أن فيه ساعة هي أفضل من سائر ساعاته، ولا مانع من التفضيل على لسان هذا النبي العظيم.
وقوله: ("وَهْوَ قَائِمٌ يُصَلِّي") يحتمل الحقيقة، ويحتمل صلاة ذات سبب، ويحتمل الدعاء، ويحتمل الانتظار، ويحتمل المواظبة على
(١) "سنن أبي داود" (١٠٤٨) كتاب: الصلاة، باب: الإجابة أية ساعة هي في يوم الجمعة، و"سنن النسائي" ٣/ ١٠٠ كتاب: الجمعة، باب: وقت الجمعة، و"المستدرك" ١/ ٢٧٩ كتاب: الجمعة، قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم فقد احتج بالحلال بن كثير ولم يخرجاه. قال الألباني في "صحيح أبي داود" (٩٦٣): إسناده صحيح على شرط مسلم، وكذا قال الحاكم، ووافقه المنذري والذهبي، وصححه أيضًا النووي، وحسنه العسقلانى. (٢) "التمهيد" ٤/ ٥٤. (٣) "سنن الترمذي" (٤٨٩)، وضعفه النووي في "المجموع" ٤/ ٤٢٦، وفي "الخلاصة" ٢/ ٧٥٥ (٢٦٣٩). وضعف الحافظ إسناده في "الفتح" ٢/ ٤٢٠، وفي "التلخيص" ٣/ ٢٢٨، وفي "النكت الظراف"١/ ٤١٥. (٤) انظر: "المجموع" ٦/ ٤٣٠.