قولها:(وَلَا نَكْتَحِلَ)، فيه دلالة على تحريم الكحل على الحاد (١) سواء احتاجت إليه أم لا.
وجاء في "الموطأ" وغيره من حديث أم سلمة: "اجعليه بالليل
وامسحيه بالنهار" (٢) فهو محمول على الحاجة إليه، والأولى تركه؛ لحديث: أن ابنتي اشتكت عينها، أفنكحلها؟ قال:"لا"(٣).
ولعله محمول على ما إذا لم تبلغ الحاجة، وجوزه مالك فيما حكاه الخطابي: تكتحل بغير تطيب (٤)، وعمم غيره، فإن دعت حاجة إلى استعماله نهارًا أجاز، والمراد بالكحل: الأسود والأصفر، أما الأبيض كالتوتيا ونحوه فلا تحريم فيه عند أصحابنا؛ إذ لا زينة فيه، وحرمه بعضهم على الشعثاء البيضاء حيث تتزين به (٥).
تاسعها:
قولها:(وَلَا نَتَطَيَّبَ)، فيه صراحة بتحريمه عليها، وهو ما حرم عليها في حال الإحرام وسواء ثوبها وبدنها.
فرع:
يحرم عليها أكل طعام فيه طيب.
(١) في الأصل: الحادة، وفي هامشه: الصواب الحاد بغير التاء، ومنه صححنا. والله أعلم. (٢) رواه مالك ص ٣٧١ برواية يحيى، والبيهقي ٧/ ٤٤٠. (٣) سيأتي برقم (٥٣٣٦) كتاب: الطلاق، باب: تحد المتوفي عنها زوجها أربعة أشهر وعشرًا، ومسلم (١٤٨٨) كتاب: الطلاق، باب: وجوب الإحداد في عدة الوفاة، وتحريمه في غير ذلك إلا ثلاثة أيام. (٤) "معالم السنن" ٣/ ٢٤٨. (٥) انظر: "الإعلام بفوائد عمدة الأحكام" ٨/ ٤٠٥.