وقع في بعض النسخ حديث هشام أولًا، وفي بعضها تأخيره كما سقناه، وقال في كتاب الطلاق: وقال الأنصاري: حدثنا هشام به، وقال مسلم: حدثنا حسن بن الربيع، ثنا ابن إدريس، نا هشام عن حفصة به.
والفائدة فيه: أن أم عطية أسندته إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صريحًا، وكذا هو في كتاب أبي داود والنسائي وابن ماجه من حديث هشام مسندًا (٢).
وساقه البخاري في الجنائز من حديث ابن سيرين، قال: توفي ابن لأم عطية، فلما كان يوم الثالث دعت بصفرة، فتمسحت به، وقالت:(نهينا أن نحد أكثر من ثلاث إلا لزوج)(٣).
ثالثها:
نحد بضم أوله، وكسر ثانيه، وبفتح أوله وضم ثانيه، رباعيًّا وثلاثيًّا يقال: أحدَّت وحدَّت، حدادًا، وإحدادًا، فهي حادٌّ، ومحدٌّ، والثاني أكثر في كلام العرب، والأول كان الأولون من النحويين يؤثرونه.
قال الفراء في "مصادره": وأبى الأصمعي إلا أحدَّت ولم يعرف حدَّت، حكاه في "المحكم"، وهو المنع من الزينة، وأصل هذِه الكلمة المنع، ومنه قيل للبواب: حدَّادًا؛ لأنه يمنع الدخول والخروج، وأغرب بعضهم فحكاه بالجيم من جددت الشيء إذا
(١) أبو داود (١١٣٩)، وابن ماجه (١٥٧٧)، والنسائي في "الكبرى" ١/ ٥٤٢ - ٥٤٣ (١٧٥٧ - ١٧٥٩). (٢) سبق تخريجه. (٣) سيأتي برقم (١٢٧٩) باب: حد المرأة على غير زوجها.