قد أسلفنا أن مه: زجر (وردع)(١)، كذا هو في لسان العرب ومحال توجه ذلك إلى الرب -جل جلاله-، فوجب توجيهه إلى من عاذت الرحم بالله تعالى من قطيعته إياها.
فصل:
قوله:"مطر" قد أسلفنا أن مطر في الرحمة وأمطر في العذاب، وجاء غيره.
قال تعالى:{هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا}[الأحقاف: ٢٤] والعرب تقول: مطرف السماء وأمطرت، ذكره الهروي.
وفي "الصحاح": مطرف وأمطرت، وقد مطرنا (٢)، قال ابن فارس: يقولون مطرت السماء وأمطرت بمعنى (٣).
وقوله: ("أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بي"). بينه في الحديث (الآخر)(٤) قال: ("فمن قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب") (٥). واختلف إذا جعله دليلًا على المطر فقيل: هو مخطئ، وقيل: لا بأس به؛ لأن عمر - رضي الله عنه - لما استسقى التفت إلى العباس - رضي الله عنه - فقال: يا عم رسول الله، كم بقي من نوء الثريا؟ فقال العلماء بها يزعمون أنها تعترض في الأفق بعد سقوطها، قال:
(١) في الأصل: (ودعاء)، وفي (ص ١): (دعًا) والمثبت هو الأليق. (٢) "الصحاح" ٢/ ٨١٨. (٣) انظر: "مقاييس اللغة" ص ٩٥٢. (٤) من (ص ١). (٥) سلف برقم (٨٤٦) كتاب: الأذان، باب: يستقبل الإمام الناس إذا سلم، ورواه مسلم (٧١) كتاب: الإيمان، باب: كفر من قال مطرنا بنوء.