وقول جرير:(كنا جلوسًا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -)، وقال مرة:(خرج علينا)، لا تنافي بينهما، وكذا حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن الناس سألوا. لا تنافي فيه أيضًا، فقد تتعدد الواقعة، أو سمع أبو هريرة - رضي الله عنه - سؤالهم دون جرير.
فصل:
الطواغيت: الشياطين أو الأصنام، وقال مجاهد في قوله تعالى:{يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ}[النساء: ٦٠] أنه كعب بن الأشرف (١).
وفي "الصحاح": الطاغوت: الكاهن الشيطان، وكل رأس في الضلال، وقد يكون واحدًا، ثم ذكر الآية، قال: وقد يكون جمعًا، وذكر قوله تعالى:{أوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ}[البقرة: ٢٥٧] وطاغوت وإن جاء على وزن لاهوت فإنه مقلوب؛ لأنه من طغا.
ولاهوت [غير](٢) مقلوب لأنه من لاه، بمنزلة الرغبوت والرهبوت (٣)، وقال النحاس: مأخوذ من الطغيان، يؤدي عن معناه من غير اشتقاق كما قيل: لآل من اللؤلؤ.
وقال سيبويه: الطاغوت اسم واحد مؤنث يقع على الجمع. قال النحاس: أحسن ما قيل فيه: إنه من طغي أصله: (طَغَوُوتٌ)(٤)، مثل: جبروت، ثم نقلت اللام فجعلت عينًا ونقلت العين فجعلت لامًا، مثل: جبذ وجذب، ثم قلبت الواو ألفًا؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها (٥).
(١) رواه الطبري في "تفسيره" ٤/ ١٥٧ (٩٩٠٣ - ٩٩٠٤). (٢) ساقط من الأصل، والمثبت من "الصحاح" مادة (طغى). (٣) "الصحاح" ٦/ ٢٤١٣ مادة (طغي). (٤) في الأصول: طغوت. والمثبت من "المعاني" وهو الصواب. (٥) "معاني القرآن" ١/ ٢٦٩، والَّلآل: بائع اللؤلؤ.