ثم اختلف أهل السنة: هل الاستواء صفة ذات أو صفة فعل؟
فمن قال: هو بمعنى علا جعله صفة ذات، وأن الله لم يزل مستويًا [بمعنى](١)، أنه لم يزل عاليًا، ومن قال: أنه صفة فعل قال: إن الله تعالى فعل فعلًا سماه استواء على عرشه، لا أن ذلك الفعل قائم بذاته تعالى، لاستحالة قيام الحوادث به (٢).
فصل:
واستدل بعضهم بهذِه الآية: على أن خلق السماء بعد الأرض، وقال تعالى:{وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا}[النازعات: ٣٠] قال ابن عباس: خلقت الأرض ثم السماء ثم دحى الأرض (٣)(أي: بسطها)(٤)، وقيل: المعنى ثم أخبركم بهذا كقوله: {ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا}[البلد: ١٧] وقيل: (ثم) بمعنى الواو.
فصل:
وقوله {الْمَجِيدُ}: الكريم. مصداقه (قوله)(٥) - عليه السلام -: "إذا قال العبد: الرحمن الرحيم قال الله تعالى: مجدني عبدي"(٦). أي: ذكرني بالكرم، وقيل: المجيد: الشريف، ومنه:{وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ}: الشريف.
(١) ساقطة من الأصل، والمثبت من (ص ١). (٢) "شرح ابن بطال" ١٠/ ٤٤٨ - ٤٥٠ وانظر في المسألة "بيان تلبيس الجهمية" ٢/ ٣١٦. (٣) رواه الطبري في "التفسير" ١٢/ ٤٣٧ (٣٦٢٩٦)، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٦/ ٥١٤، وعزاه لعبد بن حميد وابن أبي حاتم. (٤) زيادة من (ص ١). (٥) ساقطة من الأصل، والمثبت من (ص ١). (٦) رواه مسلم (٣٩٥) كتاب: الصلاة، باب: وجوب قراءة الفاتحة.