وصلة الرحم، وغير ذلك مما سنه وليس بفرض، ولذلك قال لهم:"فأتوا منه ما استطعتم". أي: لم آمركم بذلك أمر إلزام ولا أمر حتم أن تبلغوا غاياته، ولكن ما استطعتم من ذلك؛ لأن الله تعالى عفا عما لا يستطاع، وعلى هذا المعنى خرج لفظ الحديث منه - عليه السلام -؛ لأن أصحابه كانوا يكثرون سؤاله عن أعمال من الطاعات يحرصون على فعلها، فكان - عليه السلام - ينهاهم عن التشدد ويأمرهم بالرفق؛ خشية الانقطاع، وسيأتي تقصي مذاهب العلماء في الأمر والنهي في باب النهي على التحريم إلا ما يعرف إباحته بعدُ إن شاء الله تعالى (١).
فصل:
قوله في حديث أسماء - رضي الله عنها -: "وأوحي إليّ إنكم تفتنون في القبور قريبًا من فتنة الدجال". أي: فتنًا قريبًا، ويصح أن يكون: فتنة قريبًا، وأتى به على المعنى أي تبتلون بلاءً قريبًا، مثل قوله تعالى:{إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ}[الأعراف: ٥٩] أي: إن إحسانه أولى، ولأن (ما كان)(٢) تأنيثه حقيقيًّا يجوز تذكيره.
(١) شرح ابن بطال" ١٠/ ٣٣٦. (٢) هكذا بالأصل وهو خطأ، والصواب هو: ما لا يكون وهو الموافق لما في باب قوله -عَزَّ وَجَلَّ-: {إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ قَرِيبٌ} والله أعلم.