وقوله:"لولا أن قومك .. " إلى آخره، امتنع من هدمه وبنائه على قواعد إبراهيم من أجل الإنكار الحاصل لذلك.
فإن قلت (١): فقد روى ابن عيينة عن ابن عجلان، عن الأعرج، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"احرص علي ما ينفعك، واستعن باللهِ ولا تعجز فإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان"(٢).
فنهى عن (لو) في هذا الحديث، وهو معارض لما جاء في إباحة (لو) من الكتاب والسنة المروية في ذلك.
فالجواب: لا تعارض فالنهي عن (لو) معناه: لا تقل: إني لو فعلت كذا لكان [كذا](٣) علي القضاء والحتم، فإنه كائن لا محالة فأنت غير مضمر في نفسك شرط مشيئة الله، [هذا](٤) الذي نهى عنه؛ لأنه سبق في علم الله كل ما يناله المرء، قال تعالى:{مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا}[الحديد: ٥٧].
فأما إذا كان قائله ممن (يوثق)(٥) بأن الشرط إذا وجد لم يكن المشروط إلا بمشيئة الله، وإرادته فذلك هو الصحيح من القول.
وقد قال الصديق - رضي الله عنه -لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -وهو في الغار: لو أن أحدهم
(١) هو افتراض الطبري نقله عنه ابن بطال في "شرحه" ٨/ ٢٩٤، وما سيأتي كلامه. (٢) رواه مسلم (٢٦٦٤) كتاب: القدر، باب: الأمر بالقوة وترك العجز. (٣) ليست بالأصل، والمثبت من "شرح ابن بطال". (٤) من "شرح ابن بطال". (٥) كذا بالأصل، وفي "شرح ابن بطال" (يوقن).