فتنة المحيا والممات (١) وإن كان قد أعاذه الله من كل فتنة وعصمه من شرها؛ ليسن ذلك لأمته فتستعيذ بما استعاذ منه نبيها - عليه السلام -، وهذا خلاف ما روي عن بعض من قصر علمه أنه قال: اسألوا الله الفتنة فإنها حصاد المنافقين، وزعم أن ذلك مروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو حديث لا يثبت، والصحيح خلافه من رواية أنس وغيره عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كما نبه عليه ابن بطال (٢).
فصل:
وقوله:(كان إذا لاحى) أي: نازع. وتعوذه من سو الفتن ولم يتعوذ من جميعها؛ لقوله تعالى:{إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ}[التغابن: ١٥]، وهو يشتمل على شر الدنيا والآخرة، نبه عليه الداودي، وقال في الموضع الآخر:(من شر الفتن) كذا روينا بالراء والتشديد، ذكره ابن التين.
فصل:
وقوله تعالى:{لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ}[المائدة: ١٠١] هو عن السؤال عن المسائل التي لم تنزل، وكان - عليه السلام - يخاف أن يسأل عن المسائل التي لم تنزل؛ خوفًا أن ينزل ما فيه تَضْييع أمته، ويؤيده أن رجلاً قال: يا رسول الله، أفرض الحج في كل عام؟ فقال:"لو قلتها لوجبت، ولو وجبت وتركتموه لكفرتم"(٣).
(١) سلف برقم (١٣٧٧) كتاب: الجنائز، باب: التعوذ من عذاب القبر، ورواه مسلم برقم (٥٨٨) كتاب: المساجد، باب: ما يستعاذ به في الصلاة. (٢) "شرح ابن بطال" ١٠/ ٤٣. (٣) رواه مسلم برقم (١٣٣٧) كتاب: الحج، باب: فرض الحج مرة في العمر.