قلت: وروى الحاكم في "مستدركه" عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رد اليمين على طالب الحق. ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد (١).
فصل:
قوله:(يَتَشَحَّطُ فِي الدَّمِ) التشحط: الاضطراب في الدم.
وقوله: ("أَتَرْضَوْنَ نَفَلَ خَمْسِينَ مِنَ اليَهُودِ؟ ") هو بالنون والفاء، أي: يمين خمسين. يقال: نفلته فتنفل. أي: حلفته فحلف، ونفل وانتفل إذا حلف، وأصل النفل النفي، يقال: نفلت الرجل عن نسبه، وانفل عن نفسك إذا كنت صادقًا. أي: انف ما قيل فيك، وسميت اليمين في القسامة نفلاً؛ لأن القصاص ينفى بها، ومنه حديث علي - رضي الله عنه -: لوددت أن بني أمية رضوا ونفلناهم خمسين رجلاً من بني هاشم يحلفون ما قتلنا عثمان ولا نعلم له قاتلًا (٢). يريد: نفلناهم.
وكذا قال صاحب "العين": انتفلت من الشيء: انتفلت منه (٣).
فنفل اليهود هو أيمانهم أنهم ما قتلوه، وإنتفاؤهم عن ذلك.
وقوله:(ثم ينفلون) هو بكسر الفاء وضمها. وفيه: تبرئة المدعى عليهم، إلا أنه مرسل لا يقابل به أخبار الجماعة المسندة التي قدمناها.